Turkish Arabic
 
مقالات اخرى
جمهور كركوكلي
مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ... (59)
محمد هاشم الصالحي
الســيد الـرئيـــس (67)
جمهور كركوكلي
أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس (66)
حيدر علي الشيخ
ديمقراطية مجلس محافظة نينوى... (75)
محمد شيخلر
الذكرى الرابعة والعشرون لتأسيس الجبهة التركمانية العراقية... (49)
1 - 5

اخبار اخرى
بمشاركة النائب ارشد الصالحي ، كلية القانون بكركوك تنظم ندوة توعوية حول الجرائم الإلكترونية
(2019-05-13)
جامعة كركوك على المرتبة الاولى ضمن تصنيف الجامعات الاسيوية
(2019-05-07)
وفد من منظمات المجتمع المدني التركماني يسلًّم مذكرة لمكتب حقوق الانسان التابع لبعثة الامم المتحدة حول تداعيات انتحار الشاب التركماني النازح (اورهان صلاح الدين حمدون)
(2019-05-06)
حزب تركماني يكشف عن لجانٍ "سرية" لحسم 1200 منصب حكومي
(2019-05-06)
معاناة النازحين التركمان في المخيمات
(2019-05-06)
1 - 5
البحث في الموقع

@ اتصل بنا @
info@bizturkmeniz.com
اصدقاؤنا
2018-08-08   Arkad‏‎na gِnder
415 (240)


أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج


محمد هاشم الصالحي


ما زلت صغيرا ولم أكن أدرك الدنيا عندما كان أبي يلاعبني الشطرنج. رغم صغر سني، الا انني كنت متفوقا عليه دائما. لم يحدث ولو لمرة ان فاز أبي في اللعبة وهو يقابلني. ولا اتذكر بانني هزمت امام ابي ابدا.

الفوز على ابي يخلق مني قائدا ملهما قد خرج لتوه من سوح الوغى منتصرا ومظفرا. هذا النصر يجعلني امشي مرحا وكأنني خرقت الارض وبلغت الجبال طولا. الدنيا لا تسعني وانا احرز النصر تلو الاخر على والدي الذي اعتبره جبلا شامخا لا تهزه الرياح. والدي رمز القوة ومصدر الفرح ومبعث الرياحين، لا يقوى على ادائي المنفرد في هذه اللعبة التي تتطلب الكثير من الذكاء والدهاء. انه لا يتمكن من اختراق قواتي المتجحفلة. وفي نهاية كل لعبة اتمكن من هزيمة ابي، لأخرج من المعركة وانا اتطلع حولي بنظرات ملئها الثقة بالنفس وانادي بأعلى صوتي هل من مبارز.
يا لك يا ابي كم انت ضعيف امام قوتي الجبارة. لكن كان ابي رغم هزيمته لا يبالي ولا ييأس ابدا. كان يقدم لي قطعة شكولاتا او شيئا من الحلوى يكافئني بها على فوزي وان كان خاسرا. في كل مرة يخسر بها ابي كان يضمني الى صدره ويشدني بذراعيه الحديديتين.. كان ابي يفرح كثيرا عندما اكسب النزال وكان يتفاخر امام امي ويخبرها بانني كسبت الجولة مرة اخرى. كان لا يخفي فشله ولا يتردد في عرض انتصاراتي.
لا ادري كيف السبيل الى اختيار الكلمات التي تعبر عن سعادتي وثقتي بنفسي بعد كل معركة اقابل بها ابي وانا اطرز نصرا تلو نصر. كانت الدنيا لا تسعني من الفرحة وصدري ممتلئ بالتحدي.
وما ان كبرت وبلغت ما بلغت من العمر، اصبحت الاعب اصدقائي هذه المرة. فبالرغم من انني البطل الصنديد الذي لا يهزم، فإنني قد خسرت ذات مرة و للمرة الاولى امام احد اصدقائي. يا الاهي.. كيف اهزم وانا العب الشطرنج مع ابي ومنذ نعومة اظافري؟ انا الذي اجعل ابي بكل عظمته خاسرا منكسرا امامي؟ كيف يحدث لي ذلك؟ كيف ذلك وانا من يشهد لي الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والقرطاس والرمح والقلم؟ كيف ذلك وانا من تعجب مني القور والاكم؟.
تداولتني الايام لأجد نفسي بعد ذلك امام انياب تريد ان تلتهمني. شيء مختلف عن ابي، انكسار بعد انكسار وهزيمة تلو الأخرى، عرفتني الايام على الوجه الحقيقي للدنيا التي كان ابي يخفيها عني على مدار كل تلك السنين. عرفت ان ابي كان يواري حقيقة الدنيا عني وكان يخفيها ويسدل الستار عليها ويحصنني من مصائد وكيد الكائدين ومكر الناس. تيقنت ان ابي هو كما اعرفه لا يهزم ولا يقهر ولا يغلب على امره، لكنه يركع امام الهزائم ليصنع لي الفرح ويبعث في نفسي السعادة. ادركت فيما بعد ان ابي يصنع لي النصر لأكون انا المنتصر، بالضبط كما يجوع لأكون انا الشبعان ويعطش ليجد الارتواء في ارتوائي. ابي الذي افتعل كل ذلك دون مقابل ودون ثمن ليرى الابتسامة ترتسم على وجنتاي. فوزه كان تلك النومة الهنيئة التي اخلد اليها انا في فراش انعم من ريش النعام.
هكذا كنت في كنف ابي لا شيء يغضبني ولا رياح تسير بعكس اشرعتي. لأكون اليوم متروكا للعواصف تحملني اينما تشاء وكيفما تشاء. كنت الاعب ابي وانتصر واليوم تلاعبني الدنيا وتنتصر. استذكر ابي في كل محطة اقف فيها، فيا من يعز عليّ فراقه، اني اجد كل شيء بعدك عدم.
وعندما بغلت من العمر ما بلغت واحترق راس ابي شيبا طلب مني ابي ذات مرة ان نلعب الشطرنج كما كنا في السابق. لعبنا وكان ابي يحاول ان يخسر امامي بشكل لا احس به كما كنت صغيرا. قلت له.. دعك من هذا يا ابي فان الحياة علمتني وكشف الغطاء عن حقيقة الدنيا.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - انـا وطيــور الحـــب
2 - الســيد الـرئيـــس
3 - التجــدد في التغــــيير
4 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
5 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
6 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
7 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
8 - سأفتقد صديقا عزيزا
9 - مناهج دراسية مفبركة
10 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
11 - ايــام الحصـــار
12 - طاقة كامنة
13 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
14 - شــريط احصــائي
15 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
16 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
17 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
18 - مطلوب لص
19 - التركمان بين المركز والاقليم
20 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
21 - عراق موحد
22 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
23 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
24 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
25 - استثمار الجهل
26 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
27 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
28 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
29 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
30 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
>>التالي >>