Turkish Arabic
 
2018-07-12   Arkad‏‎na gِnder
937 (449)


أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ


جمهور كركوكلي


أطلقَ أجدادُنا لقبَ أبو الفقراء على فصلِ الصَيف يَوْمَ أنْ كانَ الصيفُ رحيماً بالعراقيين ، يُغدِقُ عليهِم بخيراته الوفيرة مِن الفاكهةِ والثِمار ، ويُلطّفُ لياليهم ونهاراتِهم بِعليلِ نسائمِه ، ونَقاء هوائِه ، نعمْ كان أجدادُنا مُحقيّن حين سمّوا الصيفَ بابي الفقراء لانَّ الفقيرَ كانَ يجِدُ فيه ضَالته من الفاكهةِ واللحومِ والخضروات ، والباعةُ يخافونَ عليها مِن التلفِ لان مَحلاتهم لمْ تكنْ تَحوي البرّادات ولا الثلاّجات ، فيبيعونها بأبخسِ الأثمان
كانَ الصيفُ أباً للفقراء حين لم تكنْ عشراتِ الالاف من السيارات تَنفثُ سُمومَ عَوادمِها ، يومياً ، فَتكتمُ أنفاسَنا وتحبِسُ الهواءَ عن صُدورِنا.
كانَ الصيفُ أباً للفقراء، لانّ لهيبَه لمْ يَكُنْ بهذه القَسوةِ مثلما اليوم ، حيث تَلفحُ حرارُته جِباهَنا وجلودنَا ، فتكويها وتَشويها . وتُحيل حياتَنا اليومية الى كابوسٍ لا يُطاق.
كانَ الصيفُ أباً للفقراء لانَّ أُسطوات البناءِ أستوعبوا حقيقةَ مُتطلباتِ مناخِ وطقسِ العراق ، فتفنّنوا في إبتكارِ طُرز مِعمارية تُراعي خَصوصيةَ المَناخ ومَواد بِناء مُلائمة في بناء البيوتِ بحيث تَدرءُ حَرَّ الصيفِ وتَحمي مِن بردِ الشِتاء ، فكانتِ القيلولةُ في سِردابِ البيتِ بالمَهّفةِ والمَراوح تُغني عَن النَومِ تحتَ نَسَماتِ الايركونديشنات والسَبالت وأجهزة التبريدِ المَركزي ، ولانَّ مُدننا لمْ تكنْ كما هِي اليوم ، تَضّمُ قِلاعاً وجِبالاً مِن الكونكريت المُلتهبِ الذي يُحيط بِنا إحاطة السِوار بالمِعْصَم.
كانَ الصيفُ أباً للفقراء يَوْمَ لمْ يكنْ العراقييون قَدْ سَمِعوا بَعد بمصطلح ( راحت الموّلدة وأجت الوطنية ) ولمْ يكن الفقراء منهم يَرزحُ تحتَ طائلةِ العِبء المالي الاضافي في الاشتراكِ بالمُولّدة الاهلية وشِراءِ الامبيرات التي تؤمّن تشغيل بعضِ الاجهزةِ الكهربائية البَسيطة..
لانَّ فقير الامسِ والغني على حَدٍّ سَواء بلْ وأغلب الناسِ ينامون فوقَ أسطح المنازلِ المَكْسوّة بالطين ، فيكفي رَشَّها بقليلٍ من الماءِ حتى ينعموا بنومٍ هانيء حتى الصَباح ، دونَ الحاجة إلى عَطفِ ( أبو المولدة ) أو أحتساب وإنتظار ساعاتِ القَطع المُبرمج للكهرباء..
لِذا فمِنْ غير المنطقي أن نقولَ كما قالَ أجدادنا بالامسِ أنَّ الصيفَ هُو أبو الفقراء ، فمعاناةِ فقير اليوم في الصيفِ لا تُعد ولا تُحصى ، فلا الماء مُتاح له ولا الكهرباء مُتوفر في بيتِه ، ويَظلّ ينتظر متى تتحقق المواعيدُ العرقوبية التي يَسمعَها مِنَ الحكومة بتأمين الكهرباء لجميعِ العراقيين منذ عام 2003 والى هذا اليوم.!
لِذلك سَيظلُ الفقيرُ يتلّوى مِن حَرِّ هذا الصيف ، والصيف القادم ، والصيف الذي يَليه ، والى ما شاء الله ، لان معاناته في كل صيف ، هي .. هي .. وكما يقول المَثلُ العراقي :
( نَفْس الطاس ونفس الحَمّام )






Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
2 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
3 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
4 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
5 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
6 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
7 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
8 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
9 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
10 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
11 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
12 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
13 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
14 - في رحاب هجري ده ده
15 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
16 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
17 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
18 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
19 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
20 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
21 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
22 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
23 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
24 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
25 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
26 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
27 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
28 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
29 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
30 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
>>التالي >>