Turkish Arabic
 
2018-06-06   Arkad‏‎na gِnder
985 (482)


العَشر الأواخر مِن رَمَضان في قَلعةِ كركوك


جمهور كركوكلي


قَبل حُلولِ شهر رمضان الفضيل بإيام ، كنا نسأل الله تعالى أن يُبلّغنا أياه ، وأن يمّد في أعمارِنا حتى نُدركه، وأستجابَ اللهُ تعالى دُعائَنا بِمّنهِ ، وبَلغنا أيامه ولياليه ، بِفضله ، وجاءَ رمضان وها هو يَمضي كالبرق ، وكما هِي عادةُ الأيامِ المُباركات مَّر مُسرعًا، حتى انقضى مِنه ثلثاهُ وأكثر ، ولَمْ يَبق إلا الثلث أو أقل ، وما هي إلا أيام مَعدودات ، حتى نُعزّي أنفسنا بأنقضاءِ رمضان ، فما يُدرينا هَل نُدرِكُ رمضان القادم ، أم تسبقُ إلينا الآجال وتنقطع عنا الأخبار ، ونكون في عِداد الغائبين المرحومين ، ولِسانُ حالنِا يقول كما قالَ الشاعر:
كَمْ كنتَ تعرِف ممّن صامَ في سَلفٍ ... مِن بين أهــلٍ وجـيرانٍ وإخـوانِ
أفنــاهمُ الموتُ واستـبـقـاك بعــدهُمُ ... حيًّا فما أقرب القاصي من الداني.
ففي مِثل هذهِ الايامِ المباركات مِن العَشر الأواخرِ مِن رمضان ، كانت قلعةُ كركوك ، في سَالفِ عهدِها الجَميل ، تعيشُ أبهى أيامها ولياليها ، ويجتهدُ سكانُها ويتفّنون في أحيائِها ، فتزدِحمُ جوامعُها ومساجدُها بالمصلين ، نساءا ورِجالاً ، يَحرسون على أداءِ صَلاتيْ العِشاء والتراويح فيها ، بينما ترتفعُ أصواتُ المنشدينَ والمؤذنين ، وهم يُردّدون : الوداع ياشهرَ رمضان ، بعدما كانوا طيلةَ الخمسةَ عَشريوما الماضيات يرددون عَقِب كل صلاة : مرحباً ياشهرَ رمضان ، وكان بعضُهم يغالي في إبداء الاسفِ والحُزن على قُرب إنتهاء رمضان ، فَتخنُقه العَبرة ، ويذرِف الدُموع بحرارة.
وإذا ما أنتقلنا الى المَحلة فالحالُ لا يختلفُ كثيراً ، حيث كانَ للمسحراتي أو الطبّال الذي كانَ يتولى إيقاظ الصائمينَ للسحور ، حُضورٌ متميز في ليالي رمضان ، وكان المَرحوم الفنان الشعبي ( باقلا ) وإسمه الحقيقي ( عبد الباقي علي حسين ) هو وزميله عازف الزُرنة ( رجب ) يتولّيانِ المهّمة طيلة ليالي رمضان ، تطوعاً وليس كسباً للنقود ، وكان الناس يقدّمون لهما الهدايا والاكراميات قبلَ حُلول العيد بايامٍ قليلة ، وغالباً ما كانَ الطبّال او المسحراتي يتوارثُ المِهنةَ عن أبيهِ وله منطقته الخاصة ولا ينبغي له أن يتجاوَزها إلى المناطقِ والمحّلات الاخرى, ومَع سَماعِ طبلِ المسحراتي كانت ربّات البيوتِ يُهيئن الطعامَ والشرابَ استعداداً لصومِ يومٍ جديدٍ.
وكانَ تقديمُ وتبادل الطعامِ بين الجيران ، يَجري بوتيرةٍ متزايدة في العَشرِ الاواخرِ من رمضان ، وكانت قدورُ الطعامِ تُنصب على قارعة الطريقِ وفي باحاتِ الجوامع ، وتوزّعُ المأكولات والحلويات وأنواع الشراب ، قُربةً للهِ تعالى ، وتُسمّى عندهم ( عرافتلغ ) و فقراءُ المدينة وأبناءُ السبيل والغرباءُ يَفِدونَ الى القلعة كلّ يومٍ لتناول ِالفطور المجاني.
ومَعَ حُلولِ ليلةُ القدر في السابعِ والعشرين مِن رمضان ، كانت قلعةُ كركوك تزدحمُ بالزوّار الوافدين مِن شتّى أرجاءِ المدينةِ ، فتُنصب موائدُ الطعامِ والشرابِ في باحةِ جامعِ النبي دانيال ، والنساءُ والرجالُ يقفونَ في طوابيَر طويلة بانتظارِ أداءِ مراسيم الزيارة لمراقدِ الانبياء ( دانيال وعزير وحنين ) عليِهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام ، قبلَ أن يؤدوا صَلاتي التراويح والتسابيح لحين إنبلاج فجرِ اليومِ التالي ، وأذكرُ هنا أن العامةَ كانوا يتبّركون بتسميةِ موالديهم باسماءِ الاشهرِ العربية ، فكان من الدارجِ ان تُسمى المواليد مِن الذكور ب ( رمضان . شعبان . رجب ) وكان إذا وُلِدَ لهم مولدودُ ذَكَر في ليلةِ القدر أو في يومِه أسموه ( قدري ) وإذا كان المولودُ أنثى أسمَوْها ( قدرية ) تيّمناً بليلةِ القدر..
وَمِن جَميلِ غنائِهم الذي كان شائعاً ايامذاك ، هذهِ الرُباعية النادِرة :
قدريه م ... قدر بيلي .. شكردن شيرين ديلي
دوداغينان بال آخار .. يناغلاري نار گولي ...!





Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
2 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
3 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
4 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
5 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
6 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
7 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
8 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
9 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
10 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
11 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
12 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
13 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
14 - في رحاب هجري ده ده
15 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
16 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
17 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
18 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
19 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
20 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
21 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
22 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
23 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
24 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
25 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
26 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
27 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
28 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
29 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
30 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
>>التالي >>