Turkish Arabic
 
2018-05-28   Arkad‏‎na gِnder
1054 (519)


القادمُ الفضيل ، هكذا كُنا نَستقبله ....


جمهور كركوكلي


قَبل حُلولِ شهر رمَضان الفَضيل بأيام وتحديداً في العَشر الاواخرِ من شهرِ شعبان ، كانتْ قلعة كركوك في أواسط الستيّنيات (حين وَعيتُ على الدنيا إذ ذاك ) ، تدخل عَتبة زمنٍ مختلفٍ تماماً ، عن مَثيلاته من إزمنة الاشهر المُنصرمة الأخرى ، فالكّلُ مْنشغل بإستقبالِ القادمِ الجديد الذي سيّغير نَمطَ الحياةِ اليومية لسكّانِ هذه المحّلة الموغِلة في القِدَم ،والتوّاقة لتلكِ الشَعائر الدينية المحبّبة والطقوسِ المتوارَثة ، التي توائِم وتلازِم أيام وليالي رَمضان ، فتُضفي عليها جمالاً لا يُدانيهِ جَمال ، وسكينةً وراحةً لنْ تجدهُما في مكانٍ وزمانٍ آخر ، ثمة لغط وحركة دؤوبة في كلِ مكان ، فَربّات البيوت دخلن سباقاً مع الزمن وأعّلن النفير العام ،
فَيكنِسنَ البيت ، ويُنظّفنَ الافرشةَ ويُهيّأن أدوات الطَبخ والطعام ، إستعداداً لاستقبال شهر رمضان بما يليق به من مَظاهر التعظيم والتبجيل ، وعجائزُ المحّلة ، يَحثّن الخُطى الى السوقِ الكبير الواقعِ الى الشرق من القلعة ، حيث الرئة التجارية للمدينة ، ففيها تَجِد العائلة ، مُبتغاها مِن اللوازم والمقتنيات ، و توارثت التبّضع منه في شهر رمضان وفي بقية المناسبات الدينية ، ففيها كل شئ ، مِن توابل وبهارات ،وفواكهَ مجففة ، وأغذية ، وشموع ، وانواع الصابون ، ولوازم البيتِ الاخرى
وكانتْ جوامعُ القلعة ومساجدها وتكاياها ،تشهد حركةً دؤوبة تحضيراً لحلول الشهر المبارك ، إذْ يعمل المتطوعونَ من أبناءِ المحلة ، ذكوراً وإناثاً على تزيينها وتنظيفها وتهيئة أفرشتها وترتيب مصاحِفها وتجديد مصابيحها المعطوبة ، وكان إهتمامُ الكّلِ ينصّبُ على تزيين منارة جامع النبي دانيال التي تُعتبر من أقدم وأعلى منارات المدينة ، كَمَعْلمٍ بارزٍ من معالم كركوك ، فكانت تزدانُ بالنشرات الكهربائية الملونة وتُنار بمصابيحَ خضراء ضخمة ، إذ بها كان باقي سكّانُ المدينة يَستدّلون بمواعيدِ الامساك والافطار ، وجَرتِ العادة وقتذاك ، أن يَقومَ العسكري القيّم على مدفعِ الافطار بإطلاق القذيفة حالما يُضاءُ المِصباحُ الاخضر الضخم المنصوب فوق مَنارة جامع النبي دانيال ،
ومع إضاءةِ المِصباح الاخضر لِمنارة ِالجامع ، وسَماعِ دوّي إطلاق مدفع الافطار ، كان الصائمون في كركوك ، يَفطرون بعد صومِ يومٍ رمضانيٍ جميل ، والأجمل مِن كلِ ذلك ، هو الراحة النفسية والسكينة الروحية التي تَشعُرُ بِها ، وأنتَ تقضم تَمرةً وتحتسي شربةَ لبنٍ وتُردّد في قرارة نفسِك الدُعاء الرمَضاني المَعهود : (( ذهب الظمأ وابتلت العُروق ، وثبت الأجرُ إن شاءَ الله))


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>