Turkish Arabic
 
2018-04-05   Arkad‏‎na gِnder
1286 (486)


هو والظل


عباس احمد


عندما كان يحبو , اعدم أزلام النظام السابق شقيقه بسبب نشاطه القومي , لف الحزن حياة والديه وابقوا على غرفة الشهيد كما هي طوال هذه السنوات .
ترعرع الصغير في بيئة متناقضة همها الأول والأخير المال والمزيد من المال , ووصل به الأمر الى نسيان فاجعة استشهاد شقيقه , وركن الى مباهج الحياة ومشاغل الدنيا .
بعد احتلال العراق في نيسان 2003 وفتح مقرات للأحزاب التركمانية كان يتردد وبصحبة عدد من أصدقائه على هذه المقرات .
ذات يوم عاد الى البيت واتجه نحو والده مسرعا مخاطبا إياه:- أبي ... أريد ان أكون مثل الشهيد , نسخة منه , ان اعمل للتركمان بنفس طريقته و..
أجابه الوالد مقاطعا :- افعل يا بني , لكن بطريقتك أنت , مهما حاولت وجاهدت فلن تكون مثله أبدا .
لم يقتنع بكلام أبيه وأول عمل قام به أن صعد الى غرفة الشهيد ففتحها وجلس على السرير مرددا مع نفسه ( سأكون مثله تماما ) .
ومن ثم بعد هنيهة تناول من مكتبة شقيقه كتابا وولج غرفة والديه واختار لنفسه مكانا له وسطهما قائلا : - اسمعوني .... ساقرا على مسامعكم مقاطع من هذا الكتاب كما كان يفعل شقيقي الذي تحدثتم لي عنه كثيرا .
وبدا يقرا ويقرا , ونكس الوالد رأسه , فالكلمات والجمل لم تكن لتدخل قلبه .... لأنها لا تخرج من القلب وقال بصوت مشروخ : - حسنا يكفي هذا اليوم , لكن عليك ان تقابل أصدقاء شقيقك وتصاحبهم , وتفعل ما كان يفعل .
: - بالطبع .. قالها وهو يعيد الكتاب الى رف المكتبة .
في اليوم التالي ذهب ليبحث عن أصدقاء شقيقه , ووجدهم فرحبوا به ليجلس وسطهم وهم يتداولون الأوضاع بعد التغييرات ويناقشون الأمور التي طرأت على الساحة .
لم يفقه لا كثيرا ولا قليلا ما يقولون , ولم يستطع المشاركة في النقاش كونه لا يملك خلفية سياسية وثقافية في مثل هذه الأمور .
في المساء عندما عاد الى البيت , توجه نحو والديه وبعد ان قبل أياديهما مليا سال والده بحنان والدموع تحاول الهروب من مقلتيه , : - نعم يا ابتي , كل ما حدثتني عنه وجدته هنا في البيت وفي الحي والشارع , بربك قل لي كيف أكون مثل الشهيد .
الوالد : - يابني كن نفسك , ولا تكن نسخة عن الشهيد فلن تكون ظلا له أبدا ...
ابدأ بتثقيف نفسك أولا بالثقافة القومية وأنا سأساعدك منذ البداية ومن الدرس الأول , كي تحاول ان تصل الى ما تصل إليه من الروح القومية التي كان الشهيد يمتلكها .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - عجينة التراب والدم
2 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
3 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
4 - حكومة جديدة
5 - الممتلكات العامة من يحميها
6 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
7 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
8 - اسباب ازمة السكن في العراق
9 - طموحات التركمان في العام الجديد
10 - نهر خاصة جاي
11 - الاغتراب داخل الوطن
12 - هكذا اوصاني الاستاذ
13 - التلاحم افضل رد على الاطماع
14 - الاحتجاجات وازمة البطالة
15 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
16 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
17 - تغيير الدستور لا تعديله
18 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
19 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
20 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
21 - كركوك أمل ويأس
22 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
23 - عند باب العزاء
24 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
25 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
26 - ثمان سنوات عجاف على رحيل قاياجي
27 - في الذكرى السادسة لاستشهاد سفير الثقافة التركمانية محمد مهدي بيات
28 - كركوك جذور التركمان في اعماق التاريخ
29 - التركمان والحقوق الثقافية سنة 1970 والاستحقاق القومي في 2019
30 - نوارس قلبي
>>التالي >>