Turkish Arabic
 
2018-03-05   Arkad‏‎na gِnder
880 (465)


سأفتقد صديقا عزيزا


محمد هاشم الصالحي

انا وصديقي توأمان في الروح منذ نعومة اظافرنا، لم نفترق إلا في الضرورات. درسنا معا حتى المرحلة المتوسطة ومن ثم افترقت بنا السبل، فصديقي لم يكن يحب الدراسة التي أكملها في اعدادية الصناعة واكتفى بشهادتها. رغم كون دراستي الجامعية في مدينة اخرى الا انني كنت اتردد الى المحل الصغير لوالده الذي كان هو ايضا يعمل فيه. كنا نجلس ونتبادل اطراف الحديث ونستذكر أصدقائنا ونصرف الساعات على هذه الصحبة وما زلنا كذلك حتى يومنا هذا.

امس وانا اتطلع الى احدى القوائم الانتخابية وقد شاهدت اسم صديقي هذا مرشحا في إحداها. صعقت ولم اصدق عيناي حتى ذهبت لأقرأ الاسم مرة تلو الاخرى وقد تأكد منه.

أتمنى لصديقي هذا كل التوفيق في مسيرته الجديدة هذه التي لم ألفه عنه من قبل، الا انني سأفتقده حتما. سأفتقد تلك الصحبة الحلوة والحديث البريء عن الماضي الجميل. فإذا فاز صديقي في هذه الانتخابات من المؤكد أنه سيغير رقم هاتفه وحتما سيرحل عن المدينة الى عالم اخر. من المؤكد أنني لن أتمكن من رؤيته إلا بتقديم الطلب الى السكرتير. انا متأكد أيضا فيما اذا اتصلت به سيرد عليّ أحد العاملين ليقول لي اتصل بعد حين فإن الأستاذ في اجتماع. لابد ان صديقي هذا سيكون مشغولا بأمور اخرى غير الذي كنا نتحدث فيه. سيكون رجل أعمال وسيملك الكثير من المال الذي سيعمل على استثماره. من المؤكد أن هذه المشاريع التي ستربحه الكثير ستأخذه منا ويحرمنا من الصحبة. السموات ستفتح له أبوابها وستمطر الاموال بغير حساب. سيارات وبيوت وخدم وحشم وحرس وما الى ذلك. سيكون VIP وكل هذا سيأخذ صديقي ولن يتذكرني حتما. أنه سيلعن ذاك الماضي الذي حرم فيه من أبسط الأشياء ولن يعمل على استذكاره. ويؤسفني أنني كنت جزءا من ذاك الماضي الاليم والمليء بالحسرات والحرمان بعد أن يكون كل شيء في متناول يده. سيهرب من كل شيء يذكره بالماضي وأنا شيء من هذه الأشياء. سيحاط بأناس جدد من الذين يعرفون من أين يؤكل الكتف، الذين يلهثون خلف أصحاب السيادة والسعادة لإشباع مصالحهم. سيجد نفسه مع أناس كانوا يهربون منه في الماضي ليكونوا الان اقرب المقربين له وهو في المنصب الجديد.

سأشتاق لك يا صديقي كما اشتقت قبل الى صديق تسنم المناصب وهجر كل اصدقائه. حتى عجزت عن سماع صوته وانا امتلئ بالاشتياق له. لن انساك صديقي العزيز وستكون الصور كفيلة بأن تطفئ لوعة الاشتياق لك. وسأعود نفسي لحياة بدونك، وانا متأكد انك ستغادر البلاد فور انتهاء عملك هذا. سيكون للمال سلطة والحياة المرفهة المختلفة والمليئة بالترف والتي كنا نحلم بها معا. وداعا يا صديقي فإن الفلوس تغير النفوس.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

31 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
32 - عراق موحد
33 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
34 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
35 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
36 - استثمار الجهل
37 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
38 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
39 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
40 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
41 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
42 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
43 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
44 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
45 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
46 - الشق الثاني من الاسم
47 - المسالة اكبر يا أمي..
48 - ازمات العراق
49 - مواطن درجة ثانية..
50 - ركعتين صلاة الشكر بعد كل فريضة اصبحت واجبة
51 - الكتابة بإخفاء الشخصية والاسماء المستعارة
52 - شكرا النائب ارشد الصالحي.. وهنيئا لشعبك فهكذا تكون القيادة.
53 - المنفيست.. كلمة لا تقتصر على السيارات فقط
54 - وزارة التربية العراقية وتجربة الاحيائي والتطبيقي
55 - التون كوبرو.. في حدقات عيون الباحث اشرف اوروج
56 - مجموعة توركمن ايلى للمسرح وابداع مسرحي جديد في كركوك
57 - العلامة الراحل عطا ترزى باشى الانسان الزاهد في محراب الادب
58 - الوضع العراقي ولعبة الدومينة
59 - كاد المعلم أن يكون رسولا... إذا صان الأمانة.
60 - حكاية عـــباس الجــامجـــي
>>التالي >> <<السابق <<