Turkish Arabic
 
مقالات اخرى
جمهور كركوكلي
مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ... (59)
محمد هاشم الصالحي
الســيد الـرئيـــس (67)
جمهور كركوكلي
أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس (66)
حيدر علي الشيخ
ديمقراطية مجلس محافظة نينوى... (75)
محمد شيخلر
الذكرى الرابعة والعشرون لتأسيس الجبهة التركمانية العراقية... (49)
1 - 5

اخبار اخرى
بمشاركة النائب ارشد الصالحي ، كلية القانون بكركوك تنظم ندوة توعوية حول الجرائم الإلكترونية
(2019-05-13)
جامعة كركوك على المرتبة الاولى ضمن تصنيف الجامعات الاسيوية
(2019-05-07)
وفد من منظمات المجتمع المدني التركماني يسلًّم مذكرة لمكتب حقوق الانسان التابع لبعثة الامم المتحدة حول تداعيات انتحار الشاب التركماني النازح (اورهان صلاح الدين حمدون)
(2019-05-06)
حزب تركماني يكشف عن لجانٍ "سرية" لحسم 1200 منصب حكومي
(2019-05-06)
معاناة النازحين التركمان في المخيمات
(2019-05-06)
1 - 5
البحث في الموقع

@ اتصل بنا @
info@bizturkmeniz.com
اصدقاؤنا
2018-02-24   Arkad‏‎na gِnder
521 (318)


المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت


محمد هاشم الصالحي

من أبناء كفري
في معرض الردود على مقال سابق لي تحت عنوان (كفري مدينة امي)، وجدت الكثيرين من السادة المعلقين يذكرون اسماء شخصيات كبيرة برزت في مدينة كفري. فرحت جدا للإضافات التي جاء بها الاخوة لأنها اغنت مقالي واضافت عليه ما لم استطع استذكاره.
وفي مجال الشخصيات التي برزت في مدينة كفري العزيزة احببت ان اكتب عن شخصية عاصرتها واستفت منها الكثير الكثير الا وهو الراحل المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.
لا ادري من اين ابتدأ الكتابة عن هذا الانسان، أيجب ان ابتدأ من اخلاقه ام من ثقافته العالية ام من ادبه ام من روحه الوطنية والقومية. احيانا كثيرة اجد نفسي عاجزا تماما عن الايفاء في الكتابة عن شخصيات عاشت بصمت ورحلت بصمت وحملت معها الكثير من معان الانسانية.
منذ ولادته في مدينة كفري عام 1934 واكماله للدراسة الابتدائية وانتقاله إلى كركرك في المرحلة الخامسة للثانوية وبقائه في بيت ابن عمته المرحوم عمر مبارك، كان ملما بالأدب والثقافة. ومن هنا انتقل لإكمال دراسته في مجال الهندسة المعمارية في اسطنبول التي فتحت افاقه على الدنيا وعمقت نظرته على الادب وفروعها. حتى عاد الى مدينته بعد تخرجه عام 1964 وهو يحمل جمال الروح الى جانب شهادته العلمية في هندسة العمارة.
مع دراسته لعلم الهندسة المعمارية اختزن الكثير من الابيات الشعرية لكبار شعراء العالم التركي، امثال يحيى كمال بياتلى وارهان ولي وناظم حكمت. في خمسينات القرن الماضي حيث كان متواجدا في مدينة الجمال اسطنبول، عشق الجمال وكل ما يدعو الى الجمال حتى عكس هذا الحب على كلامه وتصرفاته. كنت احس عند التحدث اليه بانني امام نمط اخر من انماط البشر. كلامه الهادئ والذي اسمعه بالكاد المؤطر بالأدب والاخلاق الحميدة كانت ترغمني لان اسكت. اسكت لأنني امام صرح كبير من العلم والثقافة وحسن الكلام مشدود الى كلام غير كل الكلام. اسكت كي لا افوت على نفسي متعة الاستمتاع بالحديث الشجي والذي ينم عن كنز من المعلومات التي تكمن خلف هذا الستار الذي انا امامه الان.
كان صرحا بمعنى الكلمة كالصروح التي رسم بنيانها في خرائطه المعمارية. لم يكن مهندسا للعمران والبناء فحسب، بل كان مهندسا للروح والانسان والثقافة. منه تعلمت الكثير في عالم الادب، هو من تحدث لي عن قصة السفيتة الصامتة (Sesiz Gemi) للشاعر يحيى كمال بياتلى، وهو من حدثني عن طاطيوس افندي عملاق الموسيقى التركية وقصص انغامه مثل احضر عند غروب الشمس هذا المساء (Bu akşam gün batarken gel) وغيره الكثير.
كل جلسة لي معه كانت بمثابة محاضرة جامعية اخرج منها الى البيت لأقرأ واعيد الدرس من الملاحظات التي سجلتها. كنت اتعمق في الكلمات والمعاني التي في الاسطر وكذلك الكلمات ما بين الاسطر. كان مدرسة في حب القوم والوفاء، كان ممتلأ بحب ملته متفاخرا بتاريخه التليد. كان اذا تحدث بالتاريخ احس نفسي جاهلا الى حد كبير رغم انني احسب نفسي مطلعا على الكثير من امهات الكتب.
وانا اعد واقدم برنامجا عن التاريخ التركي في العراق في عام 2009 في الفضائيات، كنت اجمع المعلومات من الكتب واحرص كثيرا لان تكون المعلومة من مصدر موثوق تفاديا الوقوع في الاخطاء. رغم ذلك كان المرحوم المهندس انور زين العابدين يتصل بي ويصحح بعضا من الامور او يضيف شيئا مهما يغني البرنامج الى ابعد حد. كل هذا دون ان يراجع كتابا او مصدرا بل كانت الحقائق محفورة في صدره منذ امد بعيد.
جمال روحه الطاهرة كانت سرعان ما تكشف عن نفسها امام المقابل بهدوئه المعتاد في الكلام. لا ينطق الا ما يفيد الموضوع ولا يبالغ في الحديث. كان طيب الاخلاق حسن المعشر يتميز بعلاقاته الاجتماعية وحبه للجميع. جالسته كثيرا فكان مع الصغير عطوفا ومع الكبير مهذبا. لم احس بفارق العمر الذي بيننا بنتيجة المعاملة التي كان يبديها والاحترام الفائق. الحاضر في مجلسه كان يحس بقيمة النفس لما يجده من احترام وتقدير والوجه المبتسم من المهندس انور زين العابدين رحمه الله تعالى. لفرط حبه للجميع كان يعتبر الكل ملاكا ولم اسمع منه ان تحدث عن احدهم بسوء. والكل من الذين عملوا معه في حياته العملية عندما كان مهندسا في بلدية كركوك يشهد له بذلك.
في اخر لقاء لي معه رحمه الله قبل وفاته بفترة وجيزة تحدث لي عن سوء تصرف صديق له عندما كانوا طلابا في جامعة اسطنبول. قال ان صديقه قد اساء استخدام الشقة التي يسكنها هو مما ادى بالمرحوم انور زين العابدين الى منعه من دخول الشقة بتغير مفتاح الشقة. وعندما اكتشف صديقه ان المفتاح قد تغير قام بكسر الباب. قال لي المرحوم انور زين العابدين بان قيام صديقه بكسر الباب قد ازعجه للغاية. كيف يدخل هذا الشخص الى الشقة دون اذن منه الامر الذي دفعه الى ارسال رسالة الى صديقه يعاتبه فيها عن كسر الباب.
قال المرحوم انور زين العابدين ان صديقه رد على رسالته برسالة وقال فيها الاتي: من الممكن جدا تصليح باب مكسور من خشب. ولكن من الصعب للغاية ان تعمر قلبا مكسورا. طبعا هذا الصديق يعتبر تغير مفتاح الشقة امرا قد كسر فيه قلبه.
انظر الى الاخلاق، شخص قد ازعج المرحوم انور زين العابدين وكسر باب بيته وهو ينقل لي بلاغته في الاجابة. لم ينسى موقف صديقه هذا لأنه كسر الباب، بل الامر تعلق في مخيلته بسبب الجواب البليغ التي تلقاه من هذا الشخص. وهو رحمه الله ينقل لي جواب صديقه الذي كان ابلغ من عتابه له.
هكذا كان لا يذكر الا المحاسن، ولم اشهد له بغير ذلك. هذا الرجل الذي قل ما يجود به الزمان قد عاش بصمت ورحل بصمت. ولكنه ترك في نفسي اثر اكبر بكثير من كل الابنية التي خطط لها واشرف على بنائها. لم اعرف كيف ابكيه عندما رحل في بداية عام 2017 وانا امشي خلف نعشه. فضلت السكوت واثرت الصمت لان الدموع التي تذرف له قليلة جدا لأهرع الى اوراقي وادعو الله ان يرحمه ببيتين من الشعر تمت كتابته على قبره الشريف في مقبرة المصلى في مدينة كركوك حيث مثواه الاخير و قلت فيه:
جانان جانانا كيتدى جانى قيلدم امانت
عف ايتمك سنا اويار سنا ياقيشير غايت
دونيادا انور ايدى انور اولسون عاقبت
عف ايله احسان ايله جنت ايله نهايت
الترجمة:
ذهب العاشق الى معشوقه والروح عند المعشوق امانه
فالعفو يليق بك للغاية
كان انورا في الدنيا فاجعل عاقبته انورا
اعف عنه، احسن اليه وسخر له الجنة
.
نم قرير العين ايها الانسان العصامي. ان كنت قد رحلت عن الدنيا فانك لن ترحل عن قلوبنا حتى نلحق بك. سادعو لك (ده ده).



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - انـا وطيــور الحـــب
2 - الســيد الـرئيـــس
3 - التجــدد في التغــــيير
4 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
5 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
6 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
7 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
8 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
9 - سأفتقد صديقا عزيزا
10 - مناهج دراسية مفبركة
11 - ايــام الحصـــار
12 - طاقة كامنة
13 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
14 - شــريط احصــائي
15 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
16 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
17 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
18 - مطلوب لص
19 - التركمان بين المركز والاقليم
20 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
21 - عراق موحد
22 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
23 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
24 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
25 - استثمار الجهل
26 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
27 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
28 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
29 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
30 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
>>التالي >>