Turkish Arabic
 
2018-01-20   Arkad‏‎na gِnder
4129 (465)


طاقة كامنة


محمد هاشم الصالحي


للماء طاقة لا يمكن الاستهانة بها، حيث ان الماء لا يمكن حصره في مكان معين لفترة طويلة. فأما ان يتبخر الماء او انه يجد له منفذا للتسرب مهما كان الجدار المحيط به صلبا.
جرب ان تضع سدا كونكريتيا امام الماء، ستجد ان الماء ينفذ بعد حين من خلال المسامات الصغيرة لهذا الجدار وسرعان ما تجد الجدار يتآكل من شدة الرطوبة.
عند انشاء كل مبنى فان المهندسين يقيمون اعتبارات كبيرة للماء وكيفية تصريفه والتخلص منه دون ان يتضرر هيكل المنشأ. ويدخل الماء في كل الحسابات الهندسية مثل تسريحة الاسطح والجدران. كل الخرائط الهندسية تخطط لاحتواء الماء والتقليل من تأثيراته.

العلاقة وثيقة بين الطاقة الكامنة في الماء وبين الطاقة في داخل الانسان. فكل انسان يحتوي في داخله طاقة لا يمكن الاستهانة بها او كبتها. فاذا منع الفرد من تنفيس طاقته الكامنة داخل احشائه من الممكن ان يتحول الى شرير ويلحق الاذى بالأخرين. لذا فمن الحكمة احتواء الأفراد والتنفيس عنهم لمنع تحول طاقاتهم الى طاقة مضرة بالبيئة والمجتمع.
التجاذبات السياسية ومارثون الوصول الى القمة الذي نشاهده بين اصحاب النفوذ ادى بهم الى تهميش الافراد خشية فوز احدهم واحتلال مقاعدهم. شباب همشوا واشخاص استبعدوا وافكار تم كبتها ولم تسمح لها الافصاح عن رايها. وبطبيعة الحال تتولد الجماعات وتتشكل الحركات وتؤسس الاحزاب. هذه الطاقات لا يمكن ان تسكت وان تسكن في قفص الصدور ولا يمكن لأصحابها ان يجدوا الراحة دون ان يلقوا من عاتقهم هذه الطاقة الكامنة.
التهميش والتنكر وعدم رؤية الاخر يكفي لان تحوّل تلك الطاقات من طاقات مفيدة يمكن استثمارها للصالح العام، الى قوة معاكسة تماما قد يضر بالمصلحة العامة. عندها يجب ان يحاسب أولئك الذين وجهوا هذه الطاقات وكانوا سببا في ان تنحو منحا مضرا بالصالح العام قبل محاسبة المضر صاحب الطاقة. فالمجتمع مكلف في استيعاب طاقات افراده واستثمارها والافتخار بها وعدم حكر المقدرات وحصرها في مجموعة معينة.
لا يمكن الاستهانة بأصغر الطاقات.. فقطرة الماء التي تروي الظمآن بإمكانها ان تخنقه كذلك. قطرة الماء التي هي سبب الحياة من الممكن ان تكون سببا في الموت كذلك. وقطرة تلو القطرة ستجد نفسك أمام بركة كبيرة.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

31 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
32 - عراق موحد
33 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
34 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
35 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
36 - استثمار الجهل
37 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
38 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
39 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
40 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
41 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
42 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
43 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
44 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
45 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
46 - الشق الثاني من الاسم
47 - المسالة اكبر يا أمي..
48 - ازمات العراق
49 - مواطن درجة ثانية..
50 - ركعتين صلاة الشكر بعد كل فريضة اصبحت واجبة
51 - الكتابة بإخفاء الشخصية والاسماء المستعارة
52 - شكرا النائب ارشد الصالحي.. وهنيئا لشعبك فهكذا تكون القيادة.
53 - المنفيست.. كلمة لا تقتصر على السيارات فقط
54 - وزارة التربية العراقية وتجربة الاحيائي والتطبيقي
55 - التون كوبرو.. في حدقات عيون الباحث اشرف اوروج
56 - مجموعة توركمن ايلى للمسرح وابداع مسرحي جديد في كركوك
57 - العلامة الراحل عطا ترزى باشى الانسان الزاهد في محراب الادب
58 - الوضع العراقي ولعبة الدومينة
59 - كاد المعلم أن يكون رسولا... إذا صان الأمانة.
60 - حكاية عـــباس الجــامجـــي
>>التالي >> <<السابق <<