Turkish Arabic
 
مقالات اخرى
ﺣﺴﻦ ﺍﻭﺯﻣﻦ البياتي
ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺎﺩﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ (38)
جمهور كركوكلي
حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر (52)
عباس احمد
حريق قيصرية كركوك - تاريخ تحول الى رماد (98)
ماردين كوك قايا
ضرورة الحفاظ على الوجود القومي والكيان السياسي التركماني (47)
أياد يولجو
لا أعذار بعد إحراق قيصرية كركوك (164)
1 - 5

اخبار اخرى
النفطچي تستقبل في المقر العام لحزب الإرادة التركمانية وفداً من مكتب علاقات الإتحاد الوطني الكردستاني
(2018-12-05)
جمعية اسكف التركية تكرم النائب ارشد الصالحي كأفضل نائب برلماني بالعالم التركي
(2018-12-03)
(مجلس عشائر واعيان تركمان العراق) يناشد الجهات الحكومية المعنية بضرورة تعويض المتضررين من جراء حريق سوق القيصرية
(2018-12-03)
د. جنيد منگو يقدم رؤيته حول مستقبل تركمان العراق ويكشف صفحات مطوية من التاريخ السياسي الحديث لتركمان العراق
(2018-12-03)
النفطچي تدعو الى انشاء صندوق خاص لدعم التركمان خلال زيارتها لمقر مجلس عشائر وأعيان تركمان العراق
(2018-12-03)
1 - 5
البحث في الموقع

@ اتصل بنا @
info@bizturkmeniz.com
اصدقاؤنا
2017-11-06   Arkad‏‎na gِnder
753 (349)


شــريط احصــائي


محمد هاشم الصالحي


وانا في السادسة من عمري جلبني ابي الى السوق ليشتري لي حقيبة قال انها حقيبة مدرسية. عرض علي رحمه الله عدة حقائب في محلات مختلفة وسألني عن ايهما تعجبني. كلها كانت جميلة الا انني اخترت واحدة قد راقت لي. امي كذلك اشترت لي اجمل الملابس المدرسية وكنت البسها في البيت قبل ان تفتح المدارس لفرحي الكبير وكانه يوم عرس. لا استطيع وصف الفرحة التي انتابتني عندها وانا استعد للمدرسة لا سيما وان ابي وامي يعرّفان المدرسة لي بشكل مشوق جدا.

جلست في المرحلة الاولى من الدراسة الابتدائية وبدأت صفحة جديدة من الحياة. لم تكن المدرسة حلوة في كثير من الاحيان كما كان ابي يصورها لي وكذلك امي. المسالة تحتاج الى اهتمام وكد ومشقة ومثابرة والا سوف تكون في وضع لا تحسد عليه امام اقرانك من الطلبة وقد تفقد سنة من عمرك بالرسوب في الصف عند اي اهمال.

امي تيقظيني من النوم مبكرا في صباح شتاء بارد لأذهب الى المدرسة. احمل اسفاري وامسك طريق المدرسة تاركا خلفي البيت الدافئ والفراش الناعم وحضن امي وطيبة ابي. احيانا كنت امرض من البرد فأبقى فوق الرحلة لا اتحرك انتظر ببالغ الصبر جرس الدرس الاخير لانصرف الى امي التي تعد لي حساءا دافئا ادفئ به صدري العليل. وابي الذي سيتسارع اليّ بالعلاج ولن يتركني فريسة المرض والهذيان وثم يوم جديد والحالة نفسها احمل حقيبتي المثقلة بالكتب والدفاتر والقرطاس لأحضر الدروس في المدرسة.

انتهت 12 عشرة سنة بحلوها ومرها وانا اجدّ وادرس، وكل هذه الصعاب تضمحل امام احلامي في مستقبل زاهر اؤمن لنفسي عملا ارتزق منه واكمل مشوار حياتي. ابتدأت هذه المرة المرحلة الجامعية وفي مدينة اخرى غير مدينتي. هذه المرة حياة جديدة لم اكن قد تعرفت عليها من قبل. حيث كانت امي تحضّر لي الطعام وتغسل وتكوي الملابس، واليوم عليّ ان اعمل كل ذلك بنفسي. ليس هذا فحسب بل كنت قد تعودت ان اعيش متنعما بحنان امي وبدفئ احضان ابي واخوتي من حولي، اما اليوم فعليّ ان اعيش مع اناس لم اعرفهم من قبل وكل واحد فيهم يحمل طبيعة خاصة ولا تلائم اي طبيعة منها تكويني. اعيش في بناية متعبة لا تحتوي على اية مقومات الحياة، عليك ان تنتظر في طابور طويل لتدخل المرافق الصحية ودورة المياه. فالحياة ليس كما كانت في بيتنا تعج بالرفاهية، حيث الحمامات النظيفة والفراش الدافئ والراحة التامة. هنا لا اتمكن من الاستحمام كما كنت في بيتنا، فالأمر يحتاج الى الماء الحار والكهرباء وتدفئة الحمام، هذا فيما اذا جاء دوري في دخول الحمام. وبعده العودة الى الغرفة سالكا ممرا باردا لتصل الى الغرفة التي لست وحدك فيها. العودة الى البيت نهاية كل اسبوع كان الامل الوحيد الذي نعيش عليه، فالفرق بين الحياة في البيت تحت خيمة ابي واجنحة امي وهذه الحياة التي اعيشها هو كالفرق بين الجنة والنار.

كل هذا يهون فانا سأكون حاملا لشهادة جامعية تؤهلني للعمل والارتقاء الى مكانة تليق بي في المجتمع. درست وانهيت الدراسة واستلمت الشهادة الجامعية وسارعت الى البيت لأبشر ابي وامي. ها هي قد اثمرت آهاتي وانتهت كل معاناتي، انتهت مرحلة الدراسة في حياتي بحلوها ومرها وما بقي الا الخدمة العسكرية لأبدأ بعدها الحياة العملية والتي استعد لها منذ ان كان عمري ستة اعوام.

تم سوقي لأداء الخدمة العسكرية التي واضبت ان اكون ملتزما بها لأخرج قبل حين منها. سبعة عشر شهرا بالتمام والكمال وانا في العراء تحت الشمس في حر صيف لاهب وتحت المطر ببرودة شتاء قارص. اترنح تحت حمل كبير حيث معاناة جندي متعب في معسكر ناء مليء بالعقارب والثعابين والفئران التي تشاركنا حتى في مأكلنا ومشربنا وحتى في اسرتنا الرثة التي ننام عليها. كل هذا يهون فقد مضى الكثير ولم يبقى سوى اشهر وسأستلم كتاب تسريحي من الجيش لكون حرا طليقا وتفتح امامي ابوب الحياة.

وقد ظفرت بعد الصبر الطويل امتد لأعوام طويلة وقد استلمت كتاب التسريح من الجيش. يوم عيد بالنسبة لي حيث نزعت الملابس العسكرية لانخرط هذه المرة بالحياة المدنية وابدأها واقطف ثمار كل تلك السنين في ضل العوز والحرمان. ارتأيت ان ارتاح لبضعة اشهر وبعدها احمل اوراقي المزينة بشهادتي الجامعية لأتقدم الى التعين في احدى الدوائر الحكومية. كنت فخورا جدا وانا اتوجه الى مكتب حكومي لأقدم طلب التعين. وما ان اكملت المستمسكات المطلوبة قدمتها الى موظف يجلس خلف طاولة ولا يتحدث الا ما ندر ويحاول افهام ما يريده بلغة الاشارة. ردّت المعاملة اليّ ولم يقبل طلبي دون زملائي الذين تم تمشية معاملاتهم ولا ادري ما السبب. سارعت بالسؤال واذا به يقول لي اجلب لي (شـريط احصـائي).. ما هو الشريط الاحصائي يا ترى لم اسمع عنه من قبل حتى اخبرني احد الزملاء بانه يترتب عليّ مراجعة دائرة الاحصاء في مدينة كركوك وهم سيقومون بالواجب.

في اليوم التالي ذهبت مع صديق لي الى هذه الدائرة قرب بهو بلدية كركوك. طلبت الشريط الاحصائي فقدمت لي استمارة وطلب مني املائها. الاستمارة تقول الاتي:

تصحيح قومية

اني المواطن ……….. من القومية التركمانية. لقد تم تسجيل انتمائي القومي في سجلاتكم بالخطأ وان قوميتي هي العربية. لذا ارجو تصحيح قوميتي من التركمانية الى العربية.

لم اصدق عيناي.. انه امر لا يصدق. تحدثت الى الموظف في دائرة الاحصاء وقلت له بان قوميتي لم تسجل بالخطأ وانا تركماني وكيف لي ان اتنكر لقومي؟ قال لي بالحرف الواحد.. اذن اذهب واطلب التعين من قومك وابناء قوميتك.

شريط حقير واستمارة احقر من الذي اوجده كانت بمثابة صعقة كهربائية في كياني ووجداني والتي قلبت حياتي. عليّ الان ان اختار بين العمل بشهادتي العلمية التي عانيت ما عانيت لأحصل عليها وبين التنكر لقوميتي ومسحها وضرب كل المبادئ والقيم التي تربيت عليها عرض الحائط. عليّ ان اختار بين وسيلة للعيش وبين محاربة الذات الذي يأبى ان يكون الا اصيلا. تركت هذه الدائرة وتمشيت الى البيت وانا اشاهد امام عيني تعب كل تلك السنين وقد انقلبت كل افكاري راسا على عقب. كأنني اشاهد امي التي تيقظني من النوم لأذهب الى المدرسة واشاهد ابي وهو يشقى ليحصل على المال ويؤمن مصرفي تذكرت ابي قبل خمسة وعشرون عاما عندما اصطحبني الى السوق ليشتري لي اول حقيبة مدرسية. تذكرت كل صغيرة وكبيرة واليوم الاول عندما جلست فيه على الرحلة المدرسية فرحا ومنطلقا للغاية. صورة ابي لا تفارقني وهو يقف في كراج السيارات يحجز لي المكان لأصعد الباص ولا يذهب ويبقى منتظرا حتى تتحرك السيارة عندما التحق مسافرا الى الجامعة ومن ثم يذهب والحال الذي استمر لسنين طويلة في البرد وتحت المطر والحر وتحت الشمس.

وصلت البيت وخيبة الامل تحيط بي من كل جانب فالاختيار صعب جدا. كيف اكون انسانا اخر وكيف لي ان اغادر مبادئي. كيف اكون متلونا وانسانا مزيفا وكيف لي ان احترم نفسي بعد ذلك؟

خرجت في اليوم التالي الى السوق لأجد لنفسي عملا ارتزق منه وارفع العبئ عن كاهل ابي. وجدت محلا صغيرا عملت فيه وانا العن كل تلك السنين وحتى العن احلامي التي حلمت بها وانا ادرس واقرأ واتحمل كل الصعاب. لعنت كل يوم خدمت فيه عسكريا مهانا لهذا الوطن الذي لم يقم لي الاعتبار. الوطن الذي خذلني وتنكر لوجودي ولم يعطني اي ثقــل. الوطن الذي حولني من خريج جامعي الى انسان يبحث عن العمل مع كل الفاشلين دراسيا والذين لم يتمكنوا من تكملة الدراسة. الوطن الذي جعلني اجالس في السوق العمال والكسبة وخريجي المرحلة الابتدائية بعد عمر طويل من الدراسة والتعب وان اركن شهادة البكالوريوس جانبا. هذا الوطن قلل من شأني ونكـّـس راياتي وغدر بي. ما فعله بي هذا الوطن لم تفعله اوطان الغربة بأبسط غريب.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
2 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
3 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
4 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
5 - سأفتقد صديقا عزيزا
6 - مناهج دراسية مفبركة
7 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
8 - ايــام الحصـــار
9 - طاقة كامنة
10 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
11 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
12 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
13 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
14 - مطلوب لص
15 - التركمان بين المركز والاقليم
16 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
17 - عراق موحد
18 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
19 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
20 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
21 - استثمار الجهل
22 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
23 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
24 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
25 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
26 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
27 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
28 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
29 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
30 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
>>التالي >>