Turkish Arabic
 
مقالات اخرى
جمهور كركوكلي
مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ... (59)
محمد هاشم الصالحي
الســيد الـرئيـــس (67)
جمهور كركوكلي
أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس (66)
حيدر علي الشيخ
ديمقراطية مجلس محافظة نينوى... (75)
محمد شيخلر
الذكرى الرابعة والعشرون لتأسيس الجبهة التركمانية العراقية... (49)
1 - 5

اخبار اخرى
بمشاركة النائب ارشد الصالحي ، كلية القانون بكركوك تنظم ندوة توعوية حول الجرائم الإلكترونية
(2019-05-13)
جامعة كركوك على المرتبة الاولى ضمن تصنيف الجامعات الاسيوية
(2019-05-07)
وفد من منظمات المجتمع المدني التركماني يسلًّم مذكرة لمكتب حقوق الانسان التابع لبعثة الامم المتحدة حول تداعيات انتحار الشاب التركماني النازح (اورهان صلاح الدين حمدون)
(2019-05-06)
حزب تركماني يكشف عن لجانٍ "سرية" لحسم 1200 منصب حكومي
(2019-05-06)
معاناة النازحين التركمان في المخيمات
(2019-05-06)
1 - 5
البحث في الموقع

@ اتصل بنا @
info@bizturkmeniz.com
اصدقاؤنا
2017-07-22   Arkad‏‎na gِnder
1140 (469)


بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف


محمد هاشم الصالحي


داود هذا جندي مكلف من اهالي الجنوب العراقي. تعرفت عليه في الكتيبة المدفعية المتوسطة/ 53 (ك م مت /53) التابعة للفرقة الثانية في الفيلق الاول في منطقة قره عنجير بكركوك حيث كنت جنديا فيها عام 1996.
كنت في قلم الكتيبة واشاهد اسم داود في الاوراق الا انني لم اشاهده لحد الان. سالت عنه فاخبروني ان داود هذا هو الجندي المرابط في احدى نقاط الحماية الواقعة فوق تلة عالية حيث ان الكتيبة تقع في وادي ومحاطة بتلال من كافة الاطراف.
شاهدت داود ذات مرة ينزل من التلة.. هذا المخلوق العجيب الذي لا يترك التلة الا لحاجته للطعام والشراب.
الجنود تتـقاتل للحصول على اجازة والنزول الى البيت، وداود هذا لا يعير اية اهمية لأمر الاجازة. حقيقة امره غريب هذا الرجل فانا اكتب ورقة الاجازات للجنود ومنذ شهرين لم اكتب إجازة ليوم واحد لداود. لابد ان دواد هذا مختل عقليا او يعاني من مشكلة نفسية وليس لدي تأويل اخر لأمره.
بعد ان نفذ صبري ومن باب الفضول اضطررت الى صعود التلّة لأتعرف عن كثب على داود، هذه الشخصية الفريدة. وصلت عنده فاستقبلني بكل حفاوة ورحابة صدر. اسرع الى جلب (القوري) المتفحم الذي يكسوه السواد نتيجة احتراقه فوق الحطب والنفط الاسود، احضر الشاي وهو يرحب بي وكأنني في مضيفه الخاص. لم اكن اهتم بالشاي بقدر ما كنت مهتما بمراقبة ما يحيط بي في هذا المكان وعيناي تنظران الى كل شيء في هذه الربية.
ونحن نشرب الشاي سالته: منذ متى وانت في هذا المكان ليجيبني منذ سنتين. ولماذا لا تطلب الاجازة وتنزل الى اهلك ليخبرني هذه المرة ان بقائه هنا افضل من النزول الى البيت. حيث الطريق الطويل من شمال العراق الى جنوبه واسرته التي تقطن البادية الحارة. وقال بمجرد وصولي الى البيت سأكلف برعاية الاغنام والماشية والاهتمام بها وان البقاء هنا يعني الاكل والشرب والنوم اي الراحة التامة بالنسبة له.
وماذا عن الاختلاط بالناس يا ترى، فداود هذا لا يشاهد بشرا الا كل يومين او ثلاثة لمرة واحدة عندما ينزل من التلة للتزود باحتياجاته ولمدة قصير جدا ليسارع الى خلوته من جديد. قال داود ان الاختلاط تعني المشاكل وتعني (وجع الرأس) واكد انه يقضي وقته مع الكلاب المتواجدة في هذا الفراغ حيث يطعمهم ويهتم بهم. مد يده ليخرج سيكاره ويقدم لي واحدة وقد تعجب داود من عدم تدخيني وقال (عمي دخن وهي تصفى)..
اكتشفت في هذه الصحبة ان داود لا يفكر باي شيء ولا يعير اهتماما باي شيء. وقد ترك الامر الى الاقدار لتسير كما كتب لها، ولا يهتم بتدهور الامور مع امريكا التي تنوي القيام بضربة عسكرية على العراق وتسمي المعركة بثعلب الصحراء. ولا يهتم ايضا بالطائرات الامريكية التي تحلق فوقنا وقد نكون هدفا لها في اي وقت فنحن كتيبة مدفعية ومن الممكن استهدافنا في اية لحظة. واوجز كل هذا بجملة صغيرة حيث قال (امر الوحدة يفكر بدل عنا).
اكتشفت ان نظرية داود تقول ان الذي يقع سيقع رغما عنا وان تفكيرنا لا يغير شيئا وان الهموم لا تزيد الطين الا بلة. نظرية داود تقول (عمي دخن وهي تصفى) اي اننا لا حول لنا ولا قوة ولسنا طرفا في المعادلة ولسنا اصحاب القرار وقال داود نحن نطبق الاوامر فقط. داود هذا قد الغى عضوا مهما من تكوينه الخلقي الا وهو العقل. رَكـن العقل والتفكير الى الجنب واطمأن وترك الامور تسير كما هي وهو يؤمن انه بتفكيره لن يغير شيئا ابدا.
ولكوني خريج جامعي واعرف العلوم والدراسة واهمية العقل فإنني بطبيعة الحال سخرت من داود. وحسبته جاهلا للغاية وان التفكير شيء لابد منه. الا انني اكتشف الان وبعد اكثر من عشرين عاما ان نظرية داود هي الصحيحة وان داود قد سبقني عقليا بعشرين عام. فانا فكرت كثيرا حتى انني سهرت ليالي طويلة دون نوم اخشى قادم الايام وما سيحل بالبلد وبمستقبلنا ومستقبل اولادنا. اكتشف الان وبعد اكثر من عشرين عام ان التفكير يضر بالمفكر ولا يفيده قيد انملة في هذا البلد المثقل بالمجاهيل والمتغيرات. ولتنعم بحياة سعيدة وتتمكن من المواصلة عليك بعدم التفكير. واكتشفت ان عقل داود اكثر رقيا مني انا حيث امنت بنظريته بعد عشرين عاما، فتفكيري لم يوقف الحروب والتهجير والقتل والاختطاف. ولم اتمكن من معالجة مشكلة الكهرباء والفساد. رغم تفكيري العميق فان كل المآسي تسير على قدم وساق. ليتني صدقت داود قبيل ان اشاهد الاطفال يموتون في المخيمات والنساء تبحث عن مكان يستظلون به. حقا ان تفكيري لم يغير شيئا ولم يجدي نفعا.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - انـا وطيــور الحـــب
2 - الســيد الـرئيـــس
3 - التجــدد في التغــــيير
4 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
5 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
6 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
7 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
8 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
9 - سأفتقد صديقا عزيزا
10 - مناهج دراسية مفبركة
11 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
12 - ايــام الحصـــار
13 - طاقة كامنة
14 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
15 - شــريط احصــائي
16 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
17 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
18 - مطلوب لص
19 - التركمان بين المركز والاقليم
20 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
21 - عراق موحد
22 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
23 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
24 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
25 - استثمار الجهل
26 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
27 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
28 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
29 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
30 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
>>التالي >>