Turkish Arabic
 
2017-07-05   Arkad‏‎na gِnder
1594 (665)


شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور


محمد هاشم الصالحي


ارسل اب ابنه الى بغداد لغرض اكمال الدراسة الجامعية. انفق الاب كل ما اذخره طوال حياته ليوفر لولده سبل العيش الرغيد، بالطبع مقابل ان ينجح ولده ويرجع اليه بالشهادة الجامعية. الاب لا يهمه اي شيء سوى تلك الشهادة التي من اجلها ذهب الاب الى بغداد.
الاب الذي ينفق على ولده كل ما اذخره من اموال طول حياته وهو ينتظر الاخبار من ولده بشكل يومي. والابن يرسل عبر صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به صورا وهو يجلس مع اصدقائه في اماكن فخمة، يأكل ويشرب معهم، يتنزه يسافر ويخرج الى الاماكن الترفيهية. ينشر صور تعرفه على ابناء وبنات الذوات والمتنفذين ويلتقط صورا بحركات مختلفة متباينة. الابن ينشر الصور والاصدقاء يعلقون ويعجبون ويشاركون الصور والاب المسكين ينظر ويتطلع.
طبعا كل هذا لا يهم الاب.. كل ما فعله الولد لصالح نفسه فقط ولمنافعه الشخصية ولترضية اهوائه دون ان يفكر بالسبب الرئيسي الذي من اجله ارسله الاب الى بغداد واستنفذ الاب من اجله جل امواله. الاب ينتظر ان ينشر الولد درجة حصل عليها او خبر امتحان قد تجاوزه ابنه بنجاح. صور اللقاءات والسفرات وسباق الوصول الى المناطق السياحية مع الاصدقاء والصديقات لا يهم الاب. فمعرض الصور هذه يهتم بها الغرباء الذي يتسارعون في تقديم الاعجاب وكتابة التعليقات الفارغة، وكل هذا لا يعني للاب اي شيء يذكر. فالأب ارسل ابنه وهو ينفق عليه تعب كل تلكم السنين من العمل والسهر وهو ينتظر عودة الولد بنجاح. حتى اضطر الاب الى الاتصال بابنه ليقول له (ابني هذا الحجي كله يفيدك وما يفيدني.. كللي انت شتسوي بالدراسة؟) طبعا الابن لا يتمكن من الاجابة وهو يتستر على فشله بنشر الصور وتضليل ابيه، بل ويضحك على ذقن ابيه الذي ارسله وتحمل مصاريفه.
حالة الاب هذه بالضبط كحالة الشعب الذي يرسل من يمثله في بغداد. الشعب هو تماما كهذا الاب الذي ينتظر انجازا يفيده. ونشر صور اللقاءات العقيمة لا تسمن ولا تغني عن جوع ابدا ولا تفيد الصور الا ناشرها، بل ونشر هذه الصور هو لتضليل الشارع، تماما كما فعله الابن الفاشل الذي حاول تضليل والده.
وعلى نفس الشاكلة يجب ان يسال الشعب هؤلاء كما سال الاب ابنه (هذا الحجي كله يفيدك وما يفيدنا.. كللي انت اشسويت للشعب؟) هل حصلت على فرص عمل للشباب؟ هل نصرت القضية؟ هل مشاريعك الاستثمارية يمكن مواطن مسكين من ان يمتلك محلا يرتزق منه؟ هل سنشاهد الكهرباء بعد 14 عاما؟ هل تنازلت لشهر واحد من راتبك لقضاء حاجة مواطن؟ اما موضوع لبس القاط والرباط والمشاريع واللقاءات فكل هذه لتمشية امورك الخاصة وما يستفيد منه احد غيرك. وهاي الصور خليها الك ولعائلتك حبيبي.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

31 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
32 - عراق موحد
33 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
34 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
35 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
36 - استثمار الجهل
37 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
38 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
39 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
40 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
41 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
42 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
43 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
44 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
45 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
46 - الشق الثاني من الاسم
47 - المسالة اكبر يا أمي..
48 - ازمات العراق
49 - مواطن درجة ثانية..
50 - ركعتين صلاة الشكر بعد كل فريضة اصبحت واجبة
51 - الكتابة بإخفاء الشخصية والاسماء المستعارة
52 - شكرا النائب ارشد الصالحي.. وهنيئا لشعبك فهكذا تكون القيادة.
53 - المنفيست.. كلمة لا تقتصر على السيارات فقط
54 - وزارة التربية العراقية وتجربة الاحيائي والتطبيقي
55 - التون كوبرو.. في حدقات عيون الباحث اشرف اوروج
56 - مجموعة توركمن ايلى للمسرح وابداع مسرحي جديد في كركوك
57 - العلامة الراحل عطا ترزى باشى الانسان الزاهد في محراب الادب
58 - الوضع العراقي ولعبة الدومينة
59 - كاد المعلم أن يكون رسولا... إذا صان الأمانة.
60 - حكاية عـــباس الجــامجـــي
>>التالي >> <<السابق <<