Turkish Arabic
 
2017-07-02   Arkad‏‎na gِnder
2046 (972)


الماء والكهرباء في تلعفر


ابو عمار الكاتب


المــاء
عانى سكان تلعفر كثيراً من شحّة الماء ، فهي لا تقع على نهر جار كبير كنهر دجلة مثلاً او احد تفرعات الانهار الكبيرة او رافد من روافدها ، وان كان بعض المؤرخين يشيرون الى وجود نهر جارٍ صغير كان يقسم تلعفر الى ضفتين متساويتين تقريباً حتى وقت قريب ، كما يظنون ان الوادي الذي يقطع تلعفر من الشمال الى الجنوب الغربي هو اثر لهذا النهر الذي اصبح اثراً بعد عين
كان الاهالي يعتمدون في سدّ احتياجاتهم اليومية من الماء على العيون وخاصة عين ( صوباشى ) وتفرعاتها الممتدة باتجاه جنوب المدينة ، مخترقة بساتينها من التين والرمان ، وكان نقل الماء يتم بواسطة القربة ( طلوخ ) التي كانت تُصنع من جلد إحدى المواشي ( ضأن / غنم / ماعز ) ، اذ كان يتمّ سلخ الذبيحة بعناية ثم نزع الشعر ودبغ الجلد وتهيئته حتى يصلح لحفظ الماء ، وتستخدم فتحات أطراف البهيمة للتعليق والعنق لصب الماء
كان هناك مصدر اخر للماء اثناء فصلي الشتاء والربيع حيث ان مياه الامطار تتجمع في عدة مواقع تسمى ( الخُبرة ) كانت اشبه بالسد في وقتنا الحاضر ، اخترعها التلعفريون لجمع مياه الامطار القادمة من التلول المحيطة بالمدينة ( القراج )
وكانت النساء يذهبن الى الخبرة جماعات جماعات لجلب الماء الحلو بواسطة (الطولوخ ) او ببراميل سعة 30 لتر على ظهورهن وكنت ترى امهاتنا وهن يملأن الماء من جهة ومن الجهة الثانية اجلكم الله الحمير والكلاب يشربون من الخبرة
كانت المرأة تتحمل الثقل الاكبر في عملية نقل الماء الى البيوت مشياً على الاقدام مهما كانت المسافة بعيدة ، اما ان كانت محظوظة ومن بيت ميسور الحال فيتم النقل على ظهور الحيوانات وخاصة الحمار
سنة 1918 م ومع قدوم الانكليز نصبوا في عين صوباشى مضخة كانت تسحب الماء الى القلعة حيث مقر حكمهم ، وفي سنة 1933 م وحسبما ذكر السيد محمد يونس السيد وهب نصبت البلدية على العين مضخة اخرى واصلحت الانابيب من اجل سقي الحدائق الموجودة في القلعة
سنة 1946 م قامت الحكومة المحلية آنذاك بإنشاء شبكة بدائية بسيطة للماء في محلة القلعة استفادت منها آُسر محدودة وبعض المساجد ، ثم توسع المشروع قليلاً في الخمسينيات ليمتدً الى محلة جولاق ومنطقة ( قصابخانة ) قرب البساتين جنوب تلعفر ، لكن المشروع بقي مقتصراً على دور قليلة ولم يسدً الحاجة الفعلية من الماء لمعظم محلات المدينة
بعد انتهاء الحكم الملكي في العراق سنة 1958 م قُدّم مشروع متكامل لشبكة ماء يغطي كل محلات تلعفر تقريباً ، الى حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم ، لكنه ظل حبيس الرفوف ولم ينفّذ ، ومع دخول سنة 1966 م انعم الله على تلعفر بالماء الصالح للشرب في فترة حكم الرئيس عبد السلام محمد عارف ، اذ افتتح مشروع ماء تلعفر بتاريخ 6/ حزيران /1966 م
وبعد اتمام المشروع منحت الدولة خطوط الانابيب لموظفي دائرة الماء والمجاري وموظفي دائرة البلدية اولاً ثم لبقية موظفي دوائر الدولة في تلعفر ، ثم عملت الدولة على ايصال الماء الصالح للشرب الى بيوت بقية فئات و طبقات المجتمع في المدينة

الكهربـاء
نجح توماس اديسون في تحقيق اختراعه الذي أهداه للعالم في رأس سنة ١٨٧٩ م ليشرق العالم على يديه ، ومع انتهاء الحكم العثماني للعراق ومجيء الانكليز مدت شبكات الكهرباء في بغداد سنة 1917 م ثم توسعت لتشمل مدن العراق الرئيسية
اما تلعفر فقد وصلتها الكهرباء سنة 1938 م بعد ان كانت وسائل الانارة التقليدية التي تعتمد على النفط هي السائدة ( الفانوس ، اللمبة ، اللوكس )
كانت الكهرباء حينها تستخدم في نطاق محدود جداً ، اذ اقتصرت على الانارة فقط وكانت تزوّد في فصل الشتاء دون بقية فصول السنة ، اما النظام الذي كان سائداً آنذاك فكان نظام ( DC ) حتى منتصف خمسينيات القرن الماضي ، بعدها حظيت تلعفر بنظام تزويد الكهرباء المتعارف عليه اليوم




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  ابو عمار الكاتب

1 - قـرية فقـة
2 - تلعفر ... عربية ام تركمانية ؟
3 - البيت التلعفري ايام زمان
4 - اسماء تلعفر عبر التاريخ
5 - المدرسة الابتدائية العثمانية الاولى في تلعفر
6 - قائـممقامية قضـاء تلعفـر :
7 - بسـاتين تلعفـر
8 - لغة سكان تلعفـر
9 - محلـة السـراي في تلعفر :
10 - مسـاهمة التلعفـريين فـي الحـروب الصليبية
11 - من تقاليدنا الجميلة: الچومچله
12 - طقـوس العيـد فـي تلعفـر ايام زمـان
13 - التصوير الفوتوغرافي في تلعفر :
14 - النخـيل فـي تلعـفر :
15 - سـياسـة التتريـك وأثـرها فـي مجتمـع تـلعفـر- الجزء الاول