Turkish Arabic
 
2017-02-27   Arkad‏‎na gِnder
1342 (589)


(( لو .... توحَـــدّتُــمْ ))


شكران خضر

سأبدأ مقالي بحالة أفتراضية , وأعتبر نفسي المسؤول بالتفاوض لأحد الجهات المشتركة في مشروع التسوية المقترحة من السيد الحكيم , والذي يجري التحضير له هذه الأيام , وطُـلب مني تقديم مقترح يمثل وجهة نظر الجهة التي أنتمي إليها.
ولنفترض أنني أعددت مقترحاً يشترط على الجهات الأخرى (( توضيح الموقف من التدخل العسكري لروسيا في شبه جزيرة القرم , وكذلك توضيح الموقف تجاه أنسحاب بريطانيا من الأتحاد الأوروبي , والموقف بخصوص بناء الجدار الفاصل ما بين الولايات المتحدة والمكسيك مع تحمل المكسيك التكاليف , والموقف من قرار مجلس الأمن / لسنة ١٩٩١ بخصوص أسلحة الدمار الشامل في العراق , والموقف تجاه العدوان الثلاثي على مصر في عام ١٩٥٦ !!!!)) وهي حالة أفتراضية , وأترك الحكم للقاريء في تخمين نتائج التفاوض !!!

يجري الحديث خلال هذه الأيام عن طرح مشروع لتوحيد الصف التركماني , وهذا جيد مقدماً , أن نكتشف وبعد ثلاثة عشر عاماً أن كل طرف كان يريد أن يقود العربة بالأتجاه الذي يعتقد أنه صحيح , وأن القناعة توفرت الآن , أن العربة لم تتحرك ولا زالت في مكانها , إن لم نقل أنها تراجعت !!!
وفهم المشكلة , نصف الحل , ولكن .... يجب أن يكون الطرح لحل المشكلة نابعاً من تشخيصنا الصائب للمشكلة , وألا سنكون أمام نفس النتيجة .
يجب أن يكون المشروع نابعاً من فهمنا الحقيقي لواقع الحال وموازين القوى والأهم من ذلك فهمنا لحجمنا الحقيقي اليوم , لأن المقاييس قد تغيرت كثيراً عمَا كان عليه الموقف قبل ثلاثة عشر عاماً .
وأعود لأذكر بالموقف في (توركمن أيلي) اليوم لننطلق بالمحاور الأخرى , وهو كما يلي :
أضمحلال للصوت التركماني في ديالى , وأحتضار في أربيل , وصراع مسلح في طوزخورماتو , ومناكفات سياسية وتخلخل في التوازنات ومواقف تراجعية في كركوك , ومصير مجهول لما بعد داعش في الموصل , ودمار شامل وتمزق غير قابل للألتئام في تلعفر .

وقد يتصور القاريء أن هذا الوصف يمثل صورة قاتمة ومتشائمة للواقع , ولكن على العكس , لأن أستيعاب الموقف اليوم , يضعنا أمام التشخيص الدقيق لمواطن الضعف , ويجعلنا نسلك الأتجاه الصحيح في التخطيط السليم والتنفيذ الناجح لو تتوفر الأرادة .
والهدف من أعداد البرنامج هو تحديد مفردات المشروع مع الأختيار الصحيح لخط الشروع , بعد دراسة مدى ملائمة توقيتاتها . وعلى سبيل المثال , إذ ليس من المنطق طرح مشروع أقامة أقليم توركمن أيلي الآن في الوقت الذي فشلت المادة (١٤٠) من حل مشكلة المناطق المتنازع عليها , والكتل السياسية الآن في حالة صراع , وهناك تسابق في فرض السيطرة على المناطق والمدن , وصراع على تقسيم الموارد الطبيعية , والجغرافية التركمانية تتعرض الى تمزقات , والأرادة التركمانية مشتتة , وفصول القضاء على داعش لم تكتمل بعد , ولم يتم أنضاج المشروع أمام دول الجوار ........الخ , وأن طرح هكذا مشروع وفي هذا التوقيت بمثابة وضع العربة أمام الحصان !!!
نعم كان بالأمكان طرح هذا المشروع سابقاً , بل كانت ظروف نجاحه أوفر حظاً . وحتى طرح مشروع كركوك كأقليم مستقل , مع الوضع التركماني الحالي والتقهقر الذي يحصل تدريجياً في كركوك , وأنحسار السلطة والقوة لدى قطب واحد , والتخلخل الحاصل في التوازن الأثني , وضمور المشروع العربي في كركوك , وهيمنة الأقليم بشكل واضح , والتدخل الخجول من الحكومة الأتحادية , تجاه ما يجري من تغييرات في الأدارة الجديدة داخل كركوك , والوهن المستمر في مواقف السياسيين داخل مجلس كركوك , والدعم الهزيل للأحزاب الرئيسيَة في بغداد لمكاتبها في كركوك , والأدارة الركيكة لمكاتب الأحزاب وعدم كفاءة السياسيين , وعزوف الكفوئين بسبب غلبة الأنتهازيين والطفيليين , وأضطراب الوضع الأمني , كل هذه يجعل من أعلان كركوك كأقليم مستقل من الخطورة والمجازفة , قبل الأعداد والقيام بمجموعة من الأجراءات , أهمها توحيد المواقف والجهود .
ولعل التركمان بحاجة ماسة اليوم الى مشروع تسوية حقيقية ما بينهم وكتابة ميثاق (تركماني- تركماني) قبل التفكير في الدخول والتفاوض في مشروع التسوية التأريخية المقترحة حالياً في الساحة , هذا إن تمَ أسناد الدور المناسب لهم بما يتلائم مع مكانتهم في العراق الجديد !!!!
لقد تأخر الشروع في مشروع التسوية التركمانية كثيراً , وينبغي البدأ فوراً بذلك , وتقع مسؤولية التسوية على عاتق المسؤولين السياسيين ( حصراً ) , لأنهم المعنيَون أولاً بالمشروع , وأنهم فقط من سيُنْجِزونَها !!!!. والكلام موجه الى السياسيين , فلا تتجاهلوا مصائبكم , ونتائج ما أوصلتمونا إليه , وأجتمعوا على طاولة واحدة , ليحترمكم كل فئات الشعب , القومي والأسلامي والعلماني , بل حتى الغريب والقريب والبعيد والحليف والعدو وكل دول الجوار سيحترمونكم . ومثلما نحن واثقون بأن الشمس ستشرق غداً , فأننا واثقون من نجاح كل مشاريعكم , لو .... توحدتم .




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  شكران خضر

1 - الحياد المرفوض ...
2 - ما بيــــن الســـــطور ...!!!
3 - مملكة العبث
4 - (( صناديق كركوك ))
5 - قواعد اللعبة الجديدة
6 - (العرس الأنتخابي)
7 - شهادة وفاة ..
8 - نقطـــة نــــظام
9 - كلمـــة حــــقّ
10 - الأدارة الرشيــــدة
11 - دعوة ….. لحلّ المجلــس
12 - متى تنطق الأغلبيـــة الصامتة ؟؟
13 - ما دار ...بين الشيخ جلال الدين الرومي والحاج ولي بكتاش
14 - محـــطات ..... مشــــرقة
15 - محـــطات .... قاتـــلة
16 - لا تطلب الحاجات ..... إلا من أهلها
17 - (( التركمان .. الى أين ؟؟))/٢