Turkish Arabic
 
2016-12-08   Arkad‏‎na gِnder
1925 (795)


من مذكرات الجاسوس همفر مع مؤسس الحركة الوهابية


فوزي توركر

يقول الجاسوس البريطاني همفر HEMPHER في مذكراته مع مؤسس الحركة الوهابية الشيخ محمد بن عبدالوهاب التى نشرت عام 1888م وترجمت لعدد من اللغات,ان وزارة المستعمرات البريطانية بعثته عام 1710م وعمره 22 عاما مع تسعة من جواسيس الوزارة المتخصصين في شؤون الدولة العثمانية في مهام تجسسية الى الولايات العثمانية . ولم يعد من هؤلاء الجواسيس العشرة المنتشرين في مختلف ارجاء الدولة العثمانية الى لندن سوى ستة , اما الاربعة الباقون الذين لم يعودوا فاعتنق أحدهم الاسلام في مصر وظل هناك , ولجأ الثاني الى روسيا حيث كان من اصول روسية ,وتوفي الثالث في مدينة العمارة العراقية اثر وباء اجتاح المنطقة آنذاك , أما الرابع فكان في اليمن وكان يرسل تقاريره الى لندن بانتظام ولكنه لم يكن بين العائدين , ولم يعلم احد عن مصيره.
سافرهمفرالى اسطنبول (استانة) عام 1710م بصفة مسلم اوربي مسميا نفسه محمد , ومكث فيها عامين تلقى خلاله العلوم الدينية وعلوم القرآن والشريعة من رجل دين تركي كبير السن ورع اسمه الشيخ احمد افندي وانه لم يبح له طيلة اقامته قي اسطنبول باي شيئ عن دينه ولغته ووطنه. في اسطنبول اعجب همفر بسلوك المسلمين الاتراك ونظافتهم وطاعتهم وتسامحهم . وتمكن في اسطنبول من تطوير اللغات التركية و العربية والفارسية التي تعلمها في لندن ,واشتغل عاملا قبل الظهرلدى نجاراسمه خالد . وارسل تقارير شهرية الى لندن حول وضعه ومشاهداته في العاصمة العثمانية.
يصف همفر, رجل الدين التركي احمد أفندي بانه كان رجلا طيب القلب ورعا متسامحا محبا للخير, وان ما شاهده في هذا الرجل من صفات حميدة, لم يشهدها في قساوستهم ,فقد كان هذا الشيخ الجليل يسعى دائما لأن يتشبه برسولهم .وكان يكن كل الأحترام لأبي حنيفة والبخاري , وكان لايذكر اسميهما الا بعد ان يتوضأ.ويقول" ذات يوم قلت للشيخ احمد افندي, جئت الى هنا لأتعلم القرآن .وتوفي والدي وانا طفل , وليس لي معين ولكني اريد ان اأشتغل.فرح الشيخ كثيرا لما سمعه مني,وقال ,مساعدتك واجب علينا لأنك مسلم والمسلمون اخوة,انت ضيف علينا ونبينا يامرنا باكرام الضيوف,وانت تبحث عن عمل والعامل حبيب الله ".
عاد همفرالى لندن بعدما استدعتهم وزارة المستعمرات وامضى فيها نحو ستة شهور, اجرى خلالها لقاءات مع سكرتيرالوزارة وقدم له تقريرا وافيا عن عادات وطبائع الاتراك وعما شاهده في العاصمة العثمانية ,وعن جوانب الضعف في الدولة العثمانية. وفي لندن صدرت اليه التعليمات بالتوجه فورا الى البصرة في جنوب العراق وزودته الوزارة بالمال والخرائط وبقوائم تضم أسماء رجال دين ورؤساءعشائر قد يستفيد منهم في مهمته هناك, وتوجه الى البصرة لمواصلة مهمته التجسسية وزوجته حامل في شهرها الخامس.
قبل مغارته لندن قال له سكرتير وزارة المستعمرات " لا تنس همفر نحن سبق لنا وان استرجعنا اسبانيا من المسلمين بالمال والخمور والنساء ,وان بريطانيا لا تستطيع العيش بالرفاه والسعادة الا باثارة الفتن والنزاعات في المستعمرات ". مؤكدا له على ضرورة تعميق النزاعات الدينية والقومية والمذهبية بين القبائل واهمية تاجيج تلك النزاعات , لأن علماء الدين في الاستانة والازهر وبغداد ودمشق يشكلون عقبة كبيرة امام مخططات الوزارة, منوها أن بريطانيا لا يمكن لها ان تقوض الدولة العثمانية الا من خلال اثارة النزاعات والفتن بين رعاياها واشاعة الفساد والرذيلة بينهم, مشيرا الى ان بريطانيا القليلة السكان لا تستطيع السيطرة على امة كبيرة كالدولة العثمانية الا باثارة الاضطرابات والصراعات فيها مؤكدا ان وزارة المستعمرات البريطانية لها خمسة الآف عميل في الاراضي العثمانية والايرانية , وأن الوزارة تخطط لرفع هذا العدد الى مائة الف , فهي تتوقع القضاء على الدولة العثمانية في أقل من مائة عام, وان القضاء عليها يعني القضاء على الاسلام ".
بعد مغادرته لندن بستة اشهرالتقى الجاسوس همفرمع الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مدينة البصرة بجنوب العراق فهي مدينة عشائرية يسكنها العرب والفرس وبعض المسيحيين . وتم في اللقاء ارساء اسس اولى الروابط المتينة بين الشيخ محمد بن عبدالوهاب وبين المستعمرات البريطانية التي سخرته لضرب وحدة المسلمين, وحاربت من خلاله دولة الخلافة العثمانية واضعفتها ومن ثم ساهمت في انهيارها. وتحول بن عبدالوهاب بفضل الدعم الذي تلقاه عبرالجاسوس همفر الى اداة طيعة بيد البريطانيين لمناهضة الدولة العثمانية والتمرد عليها ,وتحولت قواته الى جيش مزود بالسلاح البريطاني لمحاربة المسلمين في مكة والمدينة والطائف وبلاد الشام.
في البصرة سكن همفر في البداية في احد المساجد وكان خطيب المسجد عربيا سنيا اسمه الشيخ عمر الطائى ولكنه كان يشك فيه ويكثر من توجيه الاسئلة اليه وكان يظن انه جاسوس تركي . واضطرهمفر بعدايام من ترك المسجد واستئجار غرفة في خان صاحبه نجار فارسي من خراسان اسمه عبدالرضا,وبدأ همفر بتعلم اللغة الفارسية منه. ويقول أن الشيعة الفرس كانوا يجتمعون عصركل يوم في محل النجارالفارسي الذي كان رجلا جريئا جدا وشهما ,وكان نقاشهم يدور حول القضايا السياسية والدينية والاقتصادية, وتوجيه الانتقادات ضد الدولة العثمانية والتطاول على السلطان في أسطنبول.وكان هؤلاء المجتمعين يثقون به ويعتمدون عليه كثيرا وانه علم فيما بعد انهم كانوا يظنونه آذربيجانيا لاجادته اللغة التركية.
تعرف همفرفي محل النجار الفارسي , على شاب نجدي لا يتجاوزعمره الرابعة عشرة اسمه محمد بن عبد الوهاب يجيد التحدث باللغات العربية والتركية والفارسية , وكان يتردد أحيانا على محل الفارسي عبد الرضا, وكان زيه يوحي انه من طلبة المدارس الدينية.فقد كان محمد بن عبدالوهاب في نظرهمفر شابا طموحا وعصبي المزاج وناقما على الدولة العثمانية, وعلم همفر فيما بعد ان سبب صداقة هذا الشاب العربي السني مع عبدالرضا الفارسي الشيعي هوان كليهما كانا من الناقمين على الدولة العثمانية.ويقول همفر في مذكراته ان اللغتين العربية والفارسية كانتا سائدتين في االبصرة فضلاعن اجادة الكثيرين للغة التركية ,وانه بث التفرقة الطائقية بين الشيعة والسنة التي كانت شبه معدومة بين سكان البصرة.
يقول همفركان الشيخ محمد بن عبدالوهاب شابا مغرورا معجبا بنفسه غير معترف بالمذاهب , طموحا ومتباهيا بعلمه الغزير في العلوم الدينية ,لا يهتم حتى برأي الخلفاء الراشدين امام ما يفهم هو من القرآن والسنة . فقد كان الشيخ بن عبد الوهاب يزدري بعض الفقهاء العظام كالامام الحنفي والبخاري,وكان يرى في نفسه اكثر علما من ابي حنيفة, كما انه كان يدعي بان نصف كتاب الصحيح البخاري باطل.
ويذكرهمفرانه اعجب كثيرا بالشيخ محمد بن عبدالوهاب وبغزارة علمه وانه وجد فيه ضالته عندما رآه ذات مرة يجري حوارا فقهيا حادا في دارالنجارعبد الرضا الفارسي مع احد علماء الدين الشيعة الفرس اسمه الشيخ جواد القمي.وان الحوار الذي حضره بين الرجلين قد دفعه ليشجع الشيخ عبدالوهاب وينفخ فيه باستمرار ويبين له انه اكثر علما حتى من الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب, وأن الرسول محمد لو كان على قيد الحياة لاختاره خليفة له , وانه يأمل ان يتجدد الاسلام ويعلو على يديه .
حول علاقته الوطيدة مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب يقول الجاسوس همفر " قررت أن أناقش مع الشيخ محمد عبدالوهاب تفسير القرآن في ضوء أفكارنا وليس في ضوء فهم الصحابة والمذاهب .وكنا نقرا القرآن ونتكلم حول بعض النقاط فيه.وكان هدفي من ذلك ايقاعه في الفخ الذي انصبه له . وكان الشيخ يفكرفي قبول افكاري لكي يظهر نفسه بمظهر المتحرر فكريا. قلت له ذات مرة ان الجهاد ليس واجبا.قال لكن الرسول حارب الكفار. قلت حارب الرسول الكفاردفاعا عن النفس لان الكفار ارادوا قتله. وكان رده هو ان هز رأسه معربا عن ارتياحه لما ذكرته " .
وحول زواج المتعة يقول همفر انه ناقش ذات مرة هذا الموضوع مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب وساله: هل ان زواج المتعة حلال ؟ قال: كلا لان عمرحرمها.قلت: الم يحللها الرسول فلماذا تترك راي الرسول وتتبع راي عمر وانت تقول انك اعلم منه ؟. فوجدته ساكتا وهوما يعني أنه اقتنع بكلامي.وبهذا اكون قد اججت فيه الغريزة الجنسية لا سيما وانه كان عازبا , ودعوته الى ان نستمتع أنا وهو بزواج المتعة فوافق بشرط أن يبقى الموضوع سرا بيني وبينه .
ويقول انه اغتنم الفرصة وأسرع الى امرأة مسيحية من مجندات وزارة المستعمرات البريطانية في البصرة وتدعى صفية واخبرتها بما حصل واخذت منها موعدا لعقد القران. وفي اليوم المقرر ذهبت مع الشيخ محمدعبدالوهاب الى دارها وقرأنا معا صيغة عقد قران زواج المتعة لمدة اسبوع وقدم لها الشيخ عبدالوهاب مهرها ذهبا . فقد كان الشيخ سعيدا بزواجه وبحلاوته وبمخالفته الشريعة تحت غطاء التحررفي الفكر والرأي . وبهذا الزواج بدات انا من الخارج وصفية من الداخل نخدع محمد بن عبدالوهاب وتوجيهه ليساعدنا على تحقيق مآربنا. وتمكنت صفية من الاستحواذ عليه تماما.وكان هو يشعر بالسعادة لوقوفه ضد التعاليم الاسلامية بذريعة الاجتهاد والتحررالفكري.
بعد ثلاثة أيام من زواجه,ناقشت مع الشيخ محمد بن عبدالوهاب موضوع تحريم الخمرفقلت له " ان خلفاء امويين بينهم يزيد وخلفاءعباسيين تناولوا الخمر, فهل يعقل ان يكون كل هؤلاء على ضلال وانت على صواب ؟ " وهل يعقل ان يكون الخمر حلالا في دين وحراما في دين آخر؟ بينما الاديان كلها سماوية.ولا تنس ان الخليفة عمر قد تعاطى الخمر ولم يحاسبه الرسول ". وفي ختام النقاش اقتنع الشيخ بن عبدالوهاب بان الخمر قليله غير حرام.وقال" نعم الخمر غيرحرام ما لم يبلغ تناوله حد الثمالة " .ابلغت صفية بما حدث وطلبت منهاان تسقي الشيخ خمرا قويا هذه الليلة. واخبرتني ان الشيخ قد شرب كثيرا حتى الثمالة ورقص كثيرا وجامعها اكثر من مرة في تلك الليلة . وهكذا استولينا انا وصفية تماما على الشيخ بن عبدالوهاب. وهنا تذكرت تلك الاقوال الرائعة لوزيرالمستعمرات قالها لي عندما ودعته "نحن استرجعنا اسبانيا من الكفار(المسلمين) بالخمر والنساء. فالنحاول ان نسترجع سائربلادنا بهاتين القوتين ".
يقول همفر انه قال ذات مرة للشيخ بن عبدالوهاب ان الصوم غير واجب والدليل هو ان القرآن يقول " وان تصوموا خير لكم ",ولم يقل الصوم واجب .لكنه ثارغضبا واعترض بشدة على كلامي وعبر عن انزعاجه قائلا " أتريد يا محمد ان تخرجني من ديني ". وقلت له ان الصلاة غير واجبة.قال: كيف؟ قلت: يقول الله وأقم الصلاة لذكري ,فالمقصود بالصلاة هو ذكر الله . قال:نعم سمعت ان بعض العلماء كانوا يذكرون الله في اوقات الصلاة .فرحت لجوابه,وبدات أركزعلى رايه هذا في كل مناسبة وظننت انني استوليت عليه.ووجدته بعد ذلك ينقطع عن اداء الصلاة وخاصة صلاة الصبح.وهكذا بدأت أسحب تدريجيا عباءة الايمان من كتف الشيخ محمد بن عبدالوهاب . وذات مرة حاولت مناقشته حول الرسول,لكنه اعترضني بعنف وصمد بوجهي. ,وقال لي بشدة ان تكلمت في هذا الموضوع مرة اخرى فساقطع علاقتي بك. توقفت عن اثارة الموضوع.ولكني واصلت السعي مع صفية حثه على ان يرسم له طريقا ثالثا غير طريق السنة والشيعة.
يشبه همفر الشيخ بن عبدالوهاب بشجرة اعتنى بغرسها وسقيها. وان هذه الشجرة التي كرس لها اثمن ايام شبابه على وشك ان تثمر.ويقول انه لم يكن يفارق الشيخ حتى في أسفاره , وانه واصل حثه لينمي افكاره التحررية , وكان يبشره دائما بمستقبل مشرق. ويقول انه لفق مرة حلما للشيخ اعجبه كثيرا.فقال له " رايت في الحلم رسول الله الليلة الماضية جالسا على كرسي وحوله جماعة من العلماء لم اعرف احدا منهم ورايتك تدخل ووجهك يشع النور,ولما اقتربت من الرسول قام وقبل من جبينك وقال لك:انك وارث علمي وخليفتي في ادارة شؤون الدين والدنيا ,اما انت فقلت يا رسول الله اني أخشى الكشف عن علمي.قال رسول الله " لاتخف انك عالم كبير". ولما سمع مني هذا الحلم طارفرحا. وسالني مرات عديدة ان كنت صادقا في حلمي , ولكني كنت اطمئنه على ذلك. وأظن انه قرر منذ هذا اليوم الاستعداد للاعلان عن دعوته.
تلقى همفر تعليمات من وزارته للتوجه الى النجف وكربلاء وهما من اهم المراكزالعلمية والدينية والروحانية للشيعة في العراق لاشاعة النفاق والتفرقة الدينية والمذهبية بين المسلمين والعداء ضد الدولة العثمانية.ويقول انه ذهب الى النجف مرتديا زي تاجر آذربيجاني واقام صداقات حميمة مع رجال الدين الشيعة , وبدا يخدعهم ويشارك في حلقاتهم الدراسية ويحضر مناقشاتهم الدينية, ووجد انهم غيرمتمسكين كالسنة بالاخلاق الجميلة . وحرضهم مرارا على الخليفة العثماني ولكنه لم يجد فيهم من يصغي لكلامه, لاعتقادهم بان الخلافة العثمانية قلعة غير قابلة للهدم الا بمجيْ المهدي المنتظر.
قلق همفر اثناء استعداده للسفرالى النجف وكربلاء على مصير الشيخ محمد بن عبدالوهاب,لان الشيخ كان يروم السفرالى الاستانة (اسطنبول), فقد كان يخشى ان يتاثر الشيخ بعلماء الدين السنة هناك ويرجعوه الى نهج أهل السنة وعنده تنهار آماله وتذهب جهوده ادراج الرياح . ويقول "حذرته من انه قد يقول شيئا في الاستانة ما يوجب تكفيره وربما قتله. واقترحت عليه ان يذهب الى اصفهان وشيراز في ايران لانهما مدينتان جميلتان فضلا عن ان سكانها من الشيعة لا يمكن لهم ان يؤثروا عليه " , فوافق على نصيحتي وسافرالشيخ الى ايران . وعلمت فيما بعد ان صفية سافرت معه الى اصفهان وتزوجت من الشيخ زواج المتعة لشهرين .كما وعلمت ان الشيخ عقد زواج المتعة في شيراز من مجندة اخرى يهودية تدعى آسيا حيث كانت اكثر جاذبية وجمالا من صفية وذلك بمساعدة عميل اخر من مسيحيي أصفهان اسمه عبد الكريم .ويقول همفر انه اعطى بعض المال للشيخ واشترى له خيلا , واتفق معه قبل ان يفارقه على اللقاء في محل عبد الرضا اثناء عودتهما الى البصرة.
بعدعودته من النجف وكربلاء حيث امضى فيهما اربعة شهورالى بغداد , أستدعي همفر الى لندن للاجتماع مع سكرتير وزارة المستعمرات وغيره من المسؤولين بغية اطلاعهم على مشاهداته في رحلته الطويلة. ويقول ان المسؤولين في الوزارة ابتهجوا كثيرا لما سمعوه منه عن العراق, واشادوا بالتقاريرالتي بعثها اليهم من العراق. وعلم منهم ايضا ان صفية (زوجة الشيخ بن عبدالوهاب) قد زودت الوزارة بتقارير مماثلة لتقاريره .كما وعلم ان مجندين آخرين كتبوا عنه تقارير ايجابية للوزارة.
رتب سكرتير وزارة المستعمرات البريطانية لقاءا لهمفر مع وزير المستعمرات. ويقول همفر ان الوزير رحب به في اللقاء ترحيبا حارا يختلف عن ترحيبه له لدى عودته من الاستانة الى لندن , وان الوزير ابدى ارتياحا بالغا لتمكنه من السيطرة على الشيخ محمد بن عبدالوهاب ,مؤكدا أن السيطرةعلى الشيخ بن عبدالوهاب يعتبر من اهم الاسلحة التي تبحث عنها الوزارة .
قبل عودته مرة اخرى الى العراق , يقول همفر ان سكرتير وزارة المستعمرات اكد له ان كافة التقارير الواردة اليه من العراق تؤكد ان الشيخ محمد بن عبدالوهاب افضل رجل أحمق يمكن الوثوق به والاعتماد عليه ليكون اداة لتحقيق أهداف بريطانيا ضدالدولة العثمانية. واضاف السكرتير" تكلم مع الشيخ بصراحة.وقل له ان عميلنا في أصفهان تكلم معه بصراحة. وقبل الشيخ العرض بشرط ان نحميه من الحكومة ومن علماءالدين الذين قد يهاجمون عليه بكل الوسائل حينما يعلن عن آرائه وافكاره , وتزويده بالمال والسلاح وان نؤسس له امارة حتى وان كانت صغيرة في نجد,وان الوزارة وافقت على شروطه ".
عاد همفر الى البصرة للمرة الثانية.وذهب فور وصوله الى محل النجار الفارسي عبد الرضا .يقول همفر انه وصل الى منزل النجار الفارسي ليلا,وكان نائما ولما استيقظ رحب به كثيران واخبره ان الشيخ بن عبدالوهاب قد عاد الى نجد واعطاه عنوانه هناك.ويقول همفر " اسرعت للقاء الشيخ في نجد , ووصلت نجد بعد رحلة شاقة. وقررت ان أجعل من نفسي عبدا للشيخ اشتراه من سوق العبيد في البصرة وبقيت عنده عامين وأجرينا خلاله الاستعدادات الضرورية للاعلان الدعوة الوهابية " .
يقول همفر ان الشيخ بن عبدالوهاب تمكن من جمع بعض الانصاره حوله, وتوسيع رقعة دعوته عبرأظهار كلمات والفاظ مبهمة,فيما تمكن هومن تشكيل عصابة حول الشيخ مزدودة بالمال والسلاح. ويضيف " نشرت جواسيس اشتريتهم بالمال حول اعداء الشيخ بن عبد الوهاب,وتمكنا عبرهؤلاء الجواسيس من افساد خططهم الخاصة باثارة الفتن والاشاعات المغرضة,ولقدكنت اقوي عزيمة الشيخ ,كما وكنت احثه على المضي في طريقه ,وان يتجنب اليأس لأن الرسول محمد كان قد تعذب وتأذى اكثر منه ". وافشلنا مرة محاولة لاغتيال الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي وعد همفر بتنفيذ خطة وزارة المستعمرات المتكونة من ستة مواد فهي :تكفير المسلمين , وهدم الكعبة , ومحاربة الخليفة العثماني ,وهدم الاضرحة في مكة والمدينة وغيرهما, واشاعة الفوضى في الدولة وتعديل القرآن.غيران الشيخ اعتذرعن تنفيذ كامل الخطة في الوقت الحاضر حيث استبعد قدرته على ان يعتبر الكعبة صنما وهدمها لدى الاستيلاء على مكة ,كما واستبعد قدرته على كتابة قرآن جديد لأنه كان يخشى من الحكومة في الاستانة ومن وجهاء مكة. وقبلت منه عذره لان الظروف لم تكن ملائمة."
تمكنت وزارة المستعمرات من جذب امير مدينة الدرعية في منطقة نجد ,محمد بن سعود الى صفوف الشيخ عبد الوهاب وحققت تحالفه معه, وهو ما شكل قوة اضافية للشيخ.حول هذا الموضوع يقول همفر" طلبت مني الوزارة ان ابذل قصارى جهدي لتوثيق التحالف والتعاون بين المحمدين º الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود اللذين كانا يطبقان ما نضع لهما من مخططات , وكثيرا ما كنا نناقش الامورمعهما بشكل موضوعي . وكنا نستفيد من الشيخ محمد بن عبد الوهاب لكسب ود المسلمين دينيا, ومن محمد بن سعود لكسب ثقة المسلمين سياسيا .وهكذا تعاظمت قوتنا , وجعلنا من مدينة الدرعية مركزا لنا, ومن الوهابية حركة دينية جديدة عام 1737م .اما وزارة المستعمرات فقد واصلت دعمها المالي والعسكري للحكومة الوهابية سرا. واشترت الحكومة الجديدة 11 ضابطا بريطانيا هم في الظاهرعبيد ولكنهم في الحقيقة كانوا ضباطا في وزارة المستعمرات يجيدون اللغة العربية ومن ذوي الخبرة العالية في معارك الصحراء ".


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  فوزي توركر

1 - الذئب الأغبر
2 - الى متى نبقى مهمشين في العراق ؟
3 - المدينة المنورة وفخرالدين باشا
4 - هل ينجح مؤتمربغداد في ايجاد الحلول للقضية التركمانية ؟
5 - لا بارك الله في قوم يحترم من يحتقره
6 - لماذا يفضل الفرس الامام الحسين على الامام الحسن ؟
7 - ظاهرة تسنن العرب في ايران
8 - قازان لؤلؤة جمهورية تتارستان
9 - نادرشاه والتقريب بين المذاهب
10 - لماذا لانتعلم من التاريخ ؟
11 - مكتب البرلمان الكردي في كركوك
12 - التركمان وملحمة آمرلي
13 - هل يبقى التركمان شعبا بلا مصير؟
14 - التركمان وانتخابات 30 نيسان 2014
15 - ضريح سليمان شاه
16 - شبه جزيرة القرم(الوطن التركي السليب)
17 - تراجع في شعبية تركيا في الشرق الاوسط
18 - هل فكرأوزال بملاذ للتركمان؟
19 - منظمة وطن الباسك والحرية (إيتا)
20 - لماذا طوزخورماتو ؟
21 - الطائفية وخطرها على التركمان..
22 - الثورة السورية والتركمان
23 - حدث مهم في التاريخ التركماني الحديث
24 - مستقبل التركمان
25 - ربيعة قادر المرأة التركستانية الأسطورة
26 - مظلومية التركمان
27 - قانون الموازنة العراقية لعام 2012 والتركمان
28 - دنكطاش والتركمان
29 - إذا اكرمت الكريم ملكته ..
30 - استشهاد الدكتور يلدرم دميرجي
>>التالي >>