Turkish Arabic
 
2016-11-24   Arkad‏‎na gِnder
2795 (952)


أحاديث من ذاكرة كركوك ...رشيد و الممثل ( غريغوري بك )


جمهور كركوكلي

كانت الحياة الاجتماعية في كركوك أواسط الخمسينيات من القرن الفائت , بسيطة كبساطة أهلها , وكانت أماكن الترفيه فيها قليلة جدا أن لم نقل معدومة , حيث لا تعدو عن بضعة مقاهò شعبية مبثوثة بين الحواري والمحلات على جانبي المدينة , ومثلها بضعة أندية ليلية , يرتادها الموظفون والكسبة وأرباب الحرف ..
وكان المكان الترفيهي الاكثر شهرة في كركوك , هو بلاشك ( صالة سينما غازي ) التي أفتتحت نهاية الاربعينيات , وكانت تقوم على الضفة الغربية لنهر ( خاصه صو ) ..
في صالة سينما غازي , وتحديدا في صالتها الصيفية , تبدأ حكايتنا لهذا اليوم , وبطلها الشاب العشريني ( رشيد ) ابن قلعة كركوك ,وفتاها الغيور, وشقيها الشجاع الذي كان يذود عن حمى المحلة , ويتصدى لمن يحاول المساس بأحد من ساكنيها , كان رشيد محبوباَ من قبل ابناء القلعة , لمواقفه الأنسانية الرائعة , أذ كان يجير الملهوف , ويذود عن المظلوم , أريحياَ , مقداماَ , يهابه الكثير من شقاوات وقته , لشدة بأسه , وقوته العضلية ...
ذات ليل تموزي حار , كان رشيد يمر في شارع أطلس , عائدا الى بيته مع شلة من أصدقائه , بعدما أحتسى ما طاب له من كؤوس الخمرة المحلية المسماة ( عرق الهبهب ) في حانة (ابو غازي ) التي كان مرتادوها من الكسبة وذوي الدخل المحدود ..
أثارت صيحات جمهور سينما غازي , وهم يتابعون احد أفلام الكابوي , أنتباه ( رشيد ) فقرر أن يدخل الصالة ليعرف ما يدور فيها ..
أخذ مكانه في الصالة المظلمة , وراح يتابع مجريات الفلم , وبطل الفلم الممثل الامريكي ( غريغوري بك ) يبدو في لقطة وهو يخوض غمار معركة حامية الوطيس مع مجموعة من رعاة البقر , ويرديهم كلهم , قتلى , واحدا تلو الاخر , ولم يكتفي بطل الفلم بكل ذلك العدد من القتلى , بل تمادى أكثر فأكثر , وراح يطلق نيران بندقيته ذات اليمين وذات الشمال , دون أن يجرؤ أحد على التصدي له , وأيقافه عند حده ..!!
ويبدو أن صاحبنا ( رشيد ) وقد لعبت الخمرة في رأسه , وفار الدم في عروقه , استهجن هذا الفعل الظالم الذي قام به بطل الفلم , وقتله أناسا ابرياء .!!
لذا أنتفض من مكانه كالبرق , وصاح بصوت عال سمعه كل من كان في الصالة : وووولك .... هي أدبسز عبالك احنا نسوان كاعدين كدامك , وانته تكتل بالناس ...........
وسحب رشيد مسدسه ( أبو البكرة ) وأمطر شاشة السينما بوابل من الرصاص , أنتقاما للقتلى الذين سقطوا صرعى رصاصات ( غريغوري بك ) ...!!!!
ساد الهرج والمرج , بين رواد الصالة الذين راحوا يتدافعون للخروج من المأزق الذي أثارته رصاصات رشيد , ثم ما لبث أن حضرت الشرطة , وأقتادته , وأصدقائه المخمورين الى مركز الشرطة ( السراي ) تمهيدا لتقديمه الى القاضي لينال جزاء ما أقترف من أخلال بالأمن ..
في صباح اليوم التالي , كانت حادثة أطلاق النار تلك , مدار حديث على كل لسان وشفة , والناس يتداولون في مجالسهم بشيء من التعجب والسخرية , ما قام به رشيد في صالة السينما , وكيف أنه أطلق النار على الشاشة , ليقتل الممثل ( غريغوري بك ) ظنا منه أن ما قام به حقيقة , وليس تمثيل ....!
أكتفت المحكمة التي عرض عليها ( رشيد ) بتغريمه مبلغ سبعة عشر دينار , تعويضا للخسائر المادية التي احدثتها الرصاصات في شاشة السينما , بعد تدخل العديد من وجهاء المدينة , وتنازل صاحب السينما عن حقه في القضية ...!!
اليوم , وبعد مرور سبعة عقود من الزمن على تلك الحادثة الغريبة , وبعد أن أزيلت بناية سينما غازي منذ ما يقرب من خمسين سنة , مازالت قصة الشقي ( رشيد ) وأطلاقه النار في سينما غازي , تذكر بين العامة في كركوك , كأغرب حادثة شهدتها صالات السينما .....




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>