Turkish Arabic
 
2016-08-29   Arkad‏‎na gِnder
1861 (863)


ركعتين صلاة الشكر بعد كل فريضة اصبحت واجبة


محمد هاشم الصالحي


كنا في مرحلة الصبا ثلاثة اصدقاء متلازمين دوما. احد اصدقائنا كان ابن طبيب ثري معروف في مدينة كركوك. حيث ثراء والده كان قد يسر له كل شيء وجعل كل شيء في متناول يده. كان يملك سيارة حديثة وهو في عمر صغير, الامر الذي مهد له لان يتعرف على شابات ويقيم علاقات معهن ويغرق في ترف الدنيا دون مبالاة.
صديقي الاخر كان متواضع الحال, حيث والده الموظف البسيط في احدى الدوائر الحكومية. كان صديقي المسكين هذا يتطلع لان يكون مثل ذاك الغني. كان يطمح في اقامة علاقات والتعرف على فتيات وما الى ذلك, ومن لا يتمنى الغنى وما ينتج من الغنى؟!. الا ان عسر الحال لم يدع له نصيبا فيما كان يتمناه. كان صديقي المسكين هذا يتذمر على الدوام ويلعن حظه العاثر وحظ والده الذي حرمه من ترف الدنيا ومن الوصول الى الجميلات كما كان صديقنا الغني الغارق في الرفاه.
تقدم العمر بنا, وانقضى ما يقار الثلاثون عاما.. اليوم جالست صديقي المسكين المتذمر هذا وقد بلغنا من العمر اشده وقد احترق الرأس شيبا وزالت عنا احلام الصبا. حيث اصبح صديقي المسكين زاهد عابدا مختلفا عما كان عليه في السابق.
قال لي الاتي: الحمد لله الذي لم يسخر لي الاموال عندما كنا شبابا. لكنت غارقا في المعاصي والذنوب مثل صديقنا الغني. لكنت الان ابحث عن مخرج لنفسي لأكفر عن تلك الذنوب التي كنت افكر في ارتكابها. الحمد لله الذي جعلني ابن رجل متواضع اكسبني الوقار وراحة الضمير. الحمد لله الذي حماني من الوقوع في الاثم والمعاصي والذنوب بطريقة الاهية خاصة, الحمد لله الذي عصمني من كل الفتن وغلبني على اهواء نفسي. ما اختارته لي ارادة السماء كان افضل بكثير من اختياري لنفسي. ان خالقي قد حماني من الانصياع لنفسي الامارة بالسوء, وقد اختار لي طريق الرشاد.
هكذا قال, انه يحمد الله على ما كان يتذمر منه في الامس. وهو يصلي ركعتين صلاة الشكر قبل كل فريضة لما اتاه الله من فضل كبير.
الحال ينطبق تماما على العراقيين الان, طبعا كل عراقي يتمنى ان يصل الى البرلمان او ان يكون وزيرا في الدولة او مدير عام او اي مسؤول اخر. لتكرس له كل امكانيات الشعب وتسخر تلك المقدرات لخدمته وخدمة عائلته. وان لم يكن فاسدا فانه ساكت عن الحق وموافق عليه مقابل الابقاء على امتيازاته وهو في خانة الفساد والمفسدين.
الامر اشبه بأمر صديقي, فان الذي يصل الى تلك المواقع يغرق في المعاصي واكل اموال اليتامى والارامل والهيمنة على المشاريع واخذ الدلالية عن تمشية امور المواطنين وترويج المشاريع الاستثمارية, طبعا وما خفي كان اعظم. غارقون في المعاصي وينسون الله الذي انساهم انفسهم. والله يمدهم في طغيانهم يعمهون ويؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار, فلا صلاة تنفعهم ولا زكاة.
كل فرد من الشعب المسكين سيحمد الله كثيرا لأنه لم يكن منهم ولم يكن شريكا في ظلم العباد. كل فرد كبير وصغير سيحمد ربه لان الله جل جلاله قد حماه من الغرق في امور الدنيا التي سوف يسال عنها حتما.
ان تكون مظلوما خير الف مرة من ان تكون ظالما. لذا فإنني ارى ان ركعتين من صلاة الشكر قبل كل فريضة واجبة علينا نحن العراقيين جميعا اكثر من غيرنا. ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - وصــيّة
2 - التعليم أيام أمي
3 - الأستاذ أكرم حموش ذاك المدير القاسي
4 - ماذا لو كنت وزيراً؟
5 - ثقافة المقاطعة وثقافة التذمر
6 - السجل العمومي لـرائد الصحافة التركمانية (احمد مدني قدسي زاده)
7 - بهاء الدين سيويملى وقطار الذكريات والعطاء
8 - وطن جاهز
9 - الحسنات لوجه الله ام لعبد الله
10 - تفاؤل
11 - بلاســـتيك معــــاد
12 - الورقة تتكلم
13 - التركمان من الثقافة إلى السياسة
14 - عطالــة
15 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
16 - ايســف
17 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
18 - قبل وبعد المنصب
19 - في حيينا جامعان
20 - ساري العبد الله
21 - حيــاة متقـــاعد
22 - دعـــاء
23 - لمطلوب إثبــاته
24 - تـدرج وظيـفي
25 - الخـير يخـص والشـر يعـم
26 - وزيــر تركمــاني
27 - خارج اسوار المقبرة
28 - العـم مهـدي عسـكر
29 - بعض الظن
30 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
>>التالي >>